الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٦
ولا الاختيار، لأيّ سبب من الأسباب، حتى لو توعّد على تركه بالقتل [١]، وهو منسوب إلى المشهور [٢]، بل ادّعي عدم الخلاف فيه [٣]، بل الإجماع [٤]
عليه.
ولذلك قال العلّامة الحلّي: «لو اضطرّ إلى الحكم بمذهب أهل الخلاف بأن يكون قد اضطرّ إلى الولاية من قِبَلهم، ولم يتمكّن من إنفاذ الحكم بالحقّ، جاز له ذلك ما لم يبلغ إلى الدماء فإنّه لا تقيّة فيها» [٥].
هذا، ولديهم بحث وخلاف في الإكراه الشامل للدم وبلوغ التقية الدم، يراجع تفصيله في مصطلح: (إكراه، تقيّة، قتل).
ورغم أنّ القاعدة تستدعي عدم شمول أحكام الاضطرار لحالة الاضطرار في الدماء، إلّاأنّ هناك موارد استثنيت من ذلك، وخرجت إمّا بجعل الطرف الآخر مهدور الدم في تلك الحال أو مع بقاء احترام النفس فيه؛ لهذا كانت هناك حالتان:
الاولى: أن يقع الاضطرار إلى التعرّض لشخص آخر، لكن في مورد يحكم الشرع فيه بهدر دم الطرف الآخر في تلك الحال بالخصوص، سواء كان مهدور الدم قبلها أو لا، وذلك كما لو توقّف الدفاع عن النفس والعرض على قتل المهاجم المعتدي بغير حقّ، ولم يندفع بدون ذلك، فإنّه يجوز قتله حينئذٍ ولو كان مسلماً، ويكون دمه هدراً [٦].
ولا فرق في ذلك بين الحرّ والعبد، والمسلم والكافر، والليل والنهار، بأيّ وسيلة كان الدفاع عن النفس حينئذٍ [٧].
واستدلّ لذلك بالأصل والإجماع [٨].
الحالة الثانية: أن يقع الاضطرار ولو مع بقاء احترام النفوس، كما لو توقّف النصر
[١] المقنعة: ٨١١. النهاية: ٣٠١، ٣٠٢، ٣٥٧. المراسم: ٢٦١. المهذب ١: ٣٤٧. السرائر ٢: ٢٦. الشرائع ١: ٣٤٤، و٢: ١٢. القواعد ١: ٥٢٥. الروضة ٢: ٤٢٠. جواهر الكلام ٢٢: ١٦٥. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٨٦- ٨٧. مصباح الفقاهة ١: ٤٥٣- ٤٥٤.
[٢] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٣.
[٣] السرائر ٢: ٢٥، ٢٠٣. جواهر الكلام ٢١: ٣٩١، و٢٢: ١٦٩.
[٤] السرائر ٢: ٢٥، ٢٠٣، وفيه: «عند أصحابنا». الرياض ٨: ١٠٩. جواهر الكلام ٢٢: ١٦٩.
[٥] التذكرة ٩: ٤٤٨.
[٦] المهذب ١: ٣٢٠. الشرائع ٤: ١٨٩- ١٩٠. القواعد ٣: ٥٧١. الدروس ٢: ٥٩. الروضة ٩: ٣٠٣، ٣٤٨- ٣٤٩.
[٧] جواهر الكلام ٤١: ٦٥٠- ٦٥١.
[٨] جواهر الكلام ٤١: ٦٥٠.