الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٤
وعلى هذا الأساس، تتّبع الضرورة حتى في تحديد الإطار الزمني، فلو كان يحرم عليه التزوّد من الميتة يجوز له ذلك إذا خاف لو لم يتزوّد أن لا يصل بعد مدّة إلى الطعام الحلال، ولا تتوفّر ميتة اخرى»
؛ لاشتراك العلّة (٢) التي هي الاضطرار ولو في المستقبل الذي يخاف على نفسه الهلاك فيه.
ومنها: الاضطرار إلى واحد من محرّمين أو محرّمات، فهنا يجوز له ارتكاب غير ما هو أشدّ إثماً، فيقدّم الأقلّ إثماً على الأكثر، وإذا اختلفت مراتب الواحد من حيث القوّة والضعف قدّم الثاني أيضاً، وإذا لم يكن مميّزاً رجع إلى أهل التمييز (٣).
فلو توقّف العلاج على النظر دون اللمس، أو اللمس دون النظر وجب الاقتصار على ما اضطرّ إليه، ولا يجوز الآخر (٤)، وكذا لو اضطرّ إلى ارتكاب النجس ودار الأمر بين ارتكاب ما هو مورد السبب الواحد وما هو مورد السببين تعيّن ارتكاب الأوّل؛ لأنّه أقلّ المحذورين (٥)، فيقدّم ما ذبحه الكافر والناصب- مثلًا- على الميتة، وكذا يقدّم ميتة مأكول اللحم على غيره، ويقدّم مذبوح المحرّم لحمه إذا ذكّي على الميتة، والمتنجّس على نجس العين (٦).
ومن خلال هذه القاعدة يتمّ ضبط موارد الرخصة في حالات الضرورة.
ثامناً- ما لا يسوغ فعله حتى بالاضطرار:
ارتفاع التكاليف بالاضطرار امتنان من اللَّه تعالى على العباد للتوسعة عليهم، وعدم وقوعهم في المشقّة؛ لأنّ شريعة الإسلام سهلة سمحة، فيباح بالاضطرار فعل المحرّم وترك الواجب.
نعم، يستثنى من ذلك موارد لا تجري فيها قاعدة الاضطرار رغم تحقّقه؛ لأهميتها أو للزوم اختلال النظام بتركها، نشير إلى أهمّها:
(١) الدروس ٣: ٢٤. الروضة ٧: ٣٥٤. المسالك ١٢: ١١٦. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٦.
(٢) جواهر الكلام ٣٦: ٤٣١.
(٣) كشف الغطاء ٤: ٥٧٩.
(٤) العروة الوثقى ٥: ٤٩٩، م ٤٨. مستمسك العروة ٢: ١٩٣- ١٩٤.
(٥) مستمسك العروة ١: ٤٧٧.
(٦) الدروس ٣: ٢٥. الروضة ٧: ٣٥٨. جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٣.