الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٧
الإسلام، فتترتّب آثار الإسلام، ونشير إلى أهمّها:
أ- وجوب تجهيزه إذا مات الكافر بعد إسلامه:
اتّفق الفقهاء [١] بل الامّة [٢] على عدم جواز تغسيل الكافر بجميع أقسامه، وكذا تكفينه والصلاة عليه ودفنه [٣]، فإن دخل في الإسلام صار كغيره من المسلمين؛ لارتفاع المانع من تجهيزه [٤].
(انظر: تجهيز)
ب- صحّة الوقف عليه:
المشهور [٥] حرمة الوقف وعدم صحّته على الحربي وإن كان رحماً إذا كان الواقف مسلماً [٦]، بينما جوّزه بعضهم إذا لم يستلزم إعانةً على إثم أو جهة اخرى مانعة من مشروعيّته؛ لأنّه من أعمال البرّ التي رغبت إليها الشريعة [٧]، وجوّزه ثالث في الرحم دون غيره [٨]، وجوّزه رابع في الأبوين دون غيرهما [٩].
أمّا غير الحربي ففيه أيضاً عدّة أقوال:
الأوّل: المنع مطلقاً [١٠]؛ لقوله تعالى:
«لَاتَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ» [١١].
الثاني: الجواز مطلقاً [١٢]؛ لقوله تعالى:
«لَايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ» [١٣].
الثالث: التفصيل بين الرحم فيجوز، وبين غيره فلا يجوز [١٤]؛ جمعاً بين النصوص المانعة من الوقف على الكافر، وبين الآمرة بصلة الرحم [١٥].
القول الرابع: التفصيل أيضاً بين الأبوين فيجوز الوقف عليهما خاصّة، وبين غيرهما فلا يجوز [١٦]؛ جمعاً بين الأدلّة المتقدّمة، بالإضافة [١٧] إلى قوله تعالى: «وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً» [١٨].
(انظر: وقف)
[١] الشرائع ١: ٣٧. الدروس ١: ١٠٥. جواهر الكلام ٤: ٨٠. مستمسك العروة ٤: ٦٨، ٢١١. وانظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٨: ٧٩- ٨٠، ٨٦- ٨٧.
[٢] جواهر الكلام ٤: ٨٢. وانظر: التهذيب ١: ٣٣٥، ذيل الحديث ٩٨١.
[٣] الدروس ١: ١٠٥. العروة الوثقى ٢: ٣٠، ٨٨.
[٤] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٨: ٨٧.
[٥] المسالك ٥: ٣٣٢.
[٦] الشرائع ٢: ٢١٤.
[٧] العروة الوثقى ٦: ٣٢١، م ٣. جامع المدارك ٤: ١٦.
[٨] المقنعة: ٦٥٣- ٦٥٤. النهاية: ٥٩٧. وانظر: غاية المرام ٢: ٣٧٤.
[٩] وهو المتيقّن من كلام ابن إدريس في السرائر ٣: ١٥٩- ١٦٠. حيث إنّ كلامه مضطرب كما قاله غير واحد مثل العلّامة في المختلف ٤: ٢٦٢. وولده في الإيضاح ٢: ٣٨٧. والشهيدين في غاية المراد ٢: ٤٣. والمسالك ٥: ٣٣٣.
[١٠] المراسم: ١٩٨. المهذب ٢: ٨٨.
[١١] المجادلة: ٢٢.
[١٢] الشرائع ٢: ٢١٤. التذكرة ٢: ٤٢٩ (حجرية). الدروس ٢: ٢٧٥. المسالك ٥: ٣٣٣.
[١٣] الممتحنة: ٨.
[١٤] انظر: المقنعة: ٦٥٣. الكافي في الفقه: ٣٢٦. النهاية: ٥٩٧. الوسيلة: ٣٧٠. جامع المقاصد ٩: ٤٩- ٥٠.
[١٥] المسالك ٥: ٣٣٣.
[١٦] نسبه إلى الحلّي في الدروس ٢: ٢٧٥. والمسالك ٥: ٣٣٣. وانظر: السرائر ٣: ١٦٧.
[١٧] انظر: الدروس ٢: ٢٧٥. المسالك ٥: ٣٣٣.
[١٨] لقمان: ١٥.