الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٤
ز- الجنايات والقصاص:
أجمع الفقهاء [١] على أنّ المسلم لا يقتل بالكافر ذمّياً كان أو غيره [٢]، وليس للوارث إن كان كافراً المطالبة بحقّ القصاص من المسلم؛ لأنّه يعدّ سبيلًا على المؤمنين، وكذا إن كان مسلماً؛ لعدم القول بالفصل بين الوارث، مسلماً كان أو كافراً [٣]. فلا يقتل المسلم بقتل الكافر وإن طالب الوارث، سواء كان الوارث مسلماً أو غير مسلم.
هذا إن لم يكن المسلم معتاداً في قتل أهل الذمّة، وأمّا إذا اعتاد قتلهم ظلماً ففي قتله أقوال [٤].
ومن هذا القبيل أيضاً ما لو قتل المسلم مسلماً وكان للمقتول ولد كافر سواء كان وحده أو له إخوة مسلمون، فإنّه ليس للولد الكافر حقّ القصاص؛ لأنّه سبيل منفي في الإسلام [٥].
(انظر: قصاص)
حكومة القاعدة على سائر الأحكام:
ذكر بعضهم أنّ قاعدة نفي السبيل حاكمة على أدلّة الأحكام الأوّلية كأدلّة ولاية الأب والجدّ على الأولاد مثلًا، فإنّها تبطل إذا كانا كافرين والأولاد مسلمين [٦].
إلّاأنّ هناك من تردّد [٧] في حكومتها على بعض الأدلّة الأوّلية كعموم: «أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ» [٨].
ورأى بعضهم أنّه لا مبرّر لهذا التردّد؛ لأنّ قاعدة نفي السبيل كقاعدتي نفي الضرر والحرج الحاكمتين على سائر الأحكام الأوّليّة من دون استثناء، فكما لا استثناء هناك لا استثناء هنا أيضاً، فأيّ فرقٍ بين المقامين حتى يتردّد في أحدهما دون الآخر؟! [٩].
[١] الغنية: ٤٠٤. المسالك ١٥: ١٤١. جواهر الكلام ٤٢: ١٥٠.
[٢] المبسوط ٥: ٧. الشرائع ٤: ٢١١. القواعد ٣: ٦٠٥. مجمع الفائدة ١٤: ٢٢.
[٣] المسالك ١٥: ١٤٢. مجمع الفائدة ١٤: ٢٢. جواهرالكلام ٤٢: ١٥٠.
[٤] المسالك ١٥: ١٤٢.
[٥] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٢٠٧. وانظر: المقنع: ٥٣٦. النهاية: ٦٧٢- ٦٧٣.
[٦] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٨٨. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٤٣.
[٧] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٥٨٥.
[٨] البقرة: ٢٧٥.
[٩] المكاسب والبيع (النائيني) ٢: ٣٤٥.