الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٣
ذهب الشيخ الأنصاري إلى خروجهم عن ربقة الإيمان ودخولهم في زمرة الكفّار؛ لأنّ الكافر باعتقاده من حكم بنجاسته حتى لو كان منتحلًا الإسلام، ولمّا كان هؤلاء محكومين بالنجاسة فهم كفّار، فلا تجري في حقهم قاعدة نفي السبيل [١].
بينما ذهب آخرون إلى أنّ النواصب والغلاة كسائر المسلمين، وأنّ كلّ من ينتحل الإسلام حكمه حكم المسلمين، بخلاف المرتدّين الذين رجعوا عن إسلامهم وارتدّوا على أعقابهم.
وبعبارة اخرى: إنّ بين عنواني النجاسة والكفر عموماً وخصوصاً من وجه، فقد يكون الشخص نجساً رغم كونه مسلماً كالناصبي [٢]، وقد يكون كافراً مع كونه طاهراً كالكتابي بناءً على القول بطهارته، وقد يكون نجساً وكافراً معاً كالمرتدّ، فلا ينبغي الخلط في ذلك والحكم على الجميع بحكم واحد [٣].
وهذا معناه أنّ الناصبي والمغالي لا تشملهما قاعدة نفي السبيل، بخلاف المرتدّ الذي تشمله هذه القاعدة.
الدائرة التطبيقية أو موارد جريان القاعدة:
بلغت قاعدة نفي السبيل درجة من العموم والشمول حتى قيل: إنّها تجري في جميع الأحكام [٤]، وقد وقع بحث بين الفقهاء في بعض موارد جريانها، وإليك بعض تطبيقاتها المهمّة في هذا المجال:
أ- التنظيم المدني وارتفاع الأبنية:
ذكر بعض الفقهاء أنّ من الشروط التي لابدّ لأهل الذمّة من الالتزام بها عدم ارتفاع بنائهم على المسلمين من أهل محلّتهم وجيرانهم [٥]، وهو بالنسبة إلى الدور المحدثة ممّا لا خلاف فيه [٦]، بل عليه الإجماع [٧].
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٥٩٠.
[٢] أمّا المغالي فليست نجاسته مسلّمة. انظر: مصباحالفقاهة ٥: ٩٢- ٩٣.
[٣] مصباح الفقاهة ٥: ٩٢- ٩٣. وانظر: نهج الفقاهة: ٥٢٢.
[٤] الخلاف ٣: ١٨٨، م ٣١٥. الغنية: ٢١٠.
[٥] المبسوط ١: ٥٩٤. جواهر الفقه: ٥١. الشرائع ١: ٣٣١- ٣٣٢. القواعد ١: ٥١٤- ٥١٥. المسالك ٣: ٧٩. مجمع الفائدة ٧: ٥٢٠. الرياض ٧: ٤٨٦. جواهر الكلام ٢١: ٢٧٠، ٢٨٤.
[٦] الرياض ٧: ٤٨٦. جواهر الكلام ٢١: ٢٨٤.
[٧] المنتهى ٢: ٩٧٣ (حجرية). المسالك ٣: ٧٩.