الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٧
والمجتمعات، ممّا يعطيها بعداً قانونياً واجتماعياً وسياسياً ودولياً واقتصادياً، كما سوف نلاحظ قريباً إن شاء اللَّه، الأمر الذي ألفت النظر إليه الإمام الخميني قدس سره [١].
مستند القاعدة:
ذكر الفقهاء عدة أدلّة لهذه القاعدة من الكتاب والسنّة وغيرهما، وهي كالتالي:
الأوّل: قوله تعالى: «وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» [٢]، فإنّ الظاهر منه عدم تشريع حكم موجب لفتح السبيل والسلطة للكافرين على المؤمنين [٣]، فالجعل المنفيّ فيه جعل تشريعيّ [٤].
وقد نوقش في الاستدلال بهذه الآية بعدّة مناقشات:
أوّلًا: إنّ المراد من السبيل الحجّة يوم القيامة، بقرينة قوله تعالى قبل ذلك: «فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [٥]، أي لا حجّة للكافرين على المؤمنين يوم القيامة، بل الحجّة للمؤمنين فقط [٦].
ويؤيّده [٧] ما رواه ابن وكيع، قال: كنت عند علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رجل:
يا أمير المؤمنين أرأيت قول اللَّه: «وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» [٨] وهم يقاتلوننا فيظهرون ويقتلون؟ قال له علي عليه السلام: «ادنه، ادنه»، ثمّ قال عليه السلام:
« «فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» [٩] يوم القيامة» [١٠].
وقد فسّر السبيل في روايتي عطاء الخراساني والسدي١»
بنفس هذا التفسير [١٢].
واجيب عن هذه المناقشة بأنّ تفسير
[١] البيع (الخميني) ٢: ٧٢٥.
[٢] النساء: ١٤١.
[٣] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٨٧- ١٨٨، ١٩٠. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٣٤.
[٤] القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٣٥.
[٥] النساء: ١٤١.
[٦] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٨٨. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٣٥.
[٧] انظر: القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٨٨- ١٨٩. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٣٥.
[٨] النساء: ١٤١.
[٩] النساء: ١٤١.
[١٠] رواه في جامع البيان ٤: ٣٣٣.
[١١] جامع البيان ٤: ٣٣٣- ٣٣٤.
[١٢] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٨٩.