الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٤
الإسلام فلا تشملها هذه القاعدة، فلو كان الالتزام في الوفاء بالنذر ثابتاً في كلّ شريعة ولم يكن مختصّاً بالإسلام فسوف يكون حاله حال الديون التي لا تجري فيها القاعدة، وأمّا لو لم يكن كذلك- كما هو الصحيح- فلابدّ من جريان القاعدة فيه وسقوط الالتزام به [١].
وأمّا اليمين فبناءً على صحّة صدورها منه- كما عليه الأكثر بل المشهور- فهي باقية لا تسقط عن الاعتبار [٢].
وأمّا الكفّارة فهي ساقطة والإسلام يجبّها بلا خلاف يظهر، إلّامن السيد العاملي [٣]، حيث يبدو منه عدم جريان قاعدة الجَب في الكفارات، لكن نوقش بأنّه لا وجه له بعد دلالة خبر الجَبّ المعتضد بالعمل، مضافاً إلى دعوى الإجماع عليه من ابن فهد الحلّي في المهذّب [٤]، وفحوى ما دلّ عليه الإجماع من سقوط قضاء ما كان مثل الصلاة، فسقوط الكفّارة التي هي أدنى منها أولى [٥].
ولا يبعد دخول ذلك في المتيقن من سيرة المتشرعة المستدلّ بها على القاعدة.
ز- الواجبات الموسّعة:
ويقصد بها هنا تلك الواجبات الموسّعة التي مضى مقدار من وقتها ثمّ أسلم الكافر مع وجود وقت متبقٍ لأدائها، بمعنى أنّه يمكنه أداؤها فيه، فإنّ في سقوط التكليف بقاعدة الجَبّ هنا عن الكافر بعد إسلامه وجهين:
من أنّ تعلّق الخطاب بها كان قبل الإسلام فتكون مشمولة للقاعدة، فلا يجب عليه الإتيان بها فيما بقي من الوقت.
ومن استمرار الخطاب في آنات الوقت الموسّع وشموله له بالفعل وهو مسلم، نظير من يبلغ أو يعقل في أثناء الوقت، فلا تشمله القاعدة، فيجب عليه الإتيان بها [٦].
[١] معتمد العروة الوثقى ١: ٣٦٢- ٣٦٣.
[٢] انظر: القواعد ٣: ٢٦٨- ٢٦٩. الرياض ١١: ٤٥٩- ٤٦١. جواهر الكلام ٣٥: ٢٥٩.
[٣] نهاية المرام ٢: ٣٣٤.
[٤] المهذب البارع ٤: ١٢٩.
[٥] الرياض ١١: ٤٦١. جواهر الكلام ٣٥: ٢٥٩.
[٦] انظر: العناوين ٢: ٥٠٣. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٧٨.