الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٤
١٢- اضطراب العرف:
المرجع في تعيين حدود كثير من الموضوعات في العبادات والمعاملات هو العرف، وقد يتّفق الجهل به أو اضطرابه باختلاف الأزمنة والأمكنة والعادات، ففي ما إذا كان إيجاب العمل بيد المكلّف- كالإجارة وما شابهها- يجب حين الإنشاء تعيين كيفية العمل ولوازمه والمنفعة والاستيفاء، ولو أطلق يرجع إلى الاصول والقواعد المقرّرة، وهذا قد يختلف باختلاف الموارد، وكذا مباني الفقهاء كما نرى أنّ بعضهم يقول: إنّ لوازم العمل- كالمداد [١] والخيوط- على الكاتب والخيّاط، والآخر يقول: إنّهما على المستأجر [٢].
أمّا في العبادات كالشك في الماء المطلق والمضاف واضطراب العرف فيه، فالمرجع هو الاصول العملية مع فقد الإطلاقات والعمومات. وتفصيل الكلام في محلّه. (انظر: عرف)
١٣- اضطراب الفتوى وكلمات الفقهاء:
كثيراً ما نرى أنّ بعض الفقهاء ينسب كلام فقيه آخر أو كلام سائر الفقهاء وفتواهم إلى الاضطراب وأنّ كلماتهم مضطربة [٣]؛ ليقلّل المخالف ويضعّفه في قبال الشهرة- مثلًا- أو يمنع من تحقّق الشهرة والإجماع في مسألة.
ويراد باضطراب فتوى الفقيه تارة الاختلاف والتبدّل في رأيه، واخرى عدم وضوح فتواه؛ لإجمال كلامه أو عدم جزمه في الفتوى وترديده فيها، وثالثة ضعف الفتوى وعدم انطباقها على القواعد.
والمراد بالاضطراب والتشويش في كلمات الفقهاء غالباً هو التعارض، وقد يراد به عدم تحرير محلّ النزاع، أو تعدّد قيود الفتوى واختلافها في كلماتهم ونحو ذلك. ولكلّ من التعارض والاختلاف والإجمال في رأي المجتهد وتبدّل الفتوى
[١] المداد: ما يكتب به. المصباح المنير: ٥٦٦.
[٢] انظر: جامع المقاصد ١٣: ٣٤٧. الروضة ٤: ٣٥٩. المسالك ٥: ٢٣٠، ٨: ٤١٥. المدارك ٧: ١٠٣. الحدائق ٢١: ٥٨٩. مستند الشيعة ١١: ١٠١. جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٨- ٣٣٩.
[٣] انظر: السرائر ١: ٣٨٣. المختلف ٣: ١٩٣، ٣٠٢، ٣٤٠. المسالك ٣: ١٦٩. مجمع الفائدة ٣: ١٧٠، ٥: ١٦٨. كشف اللثام ٧: ٣٣٢. الحدائق ٩: ٢٦، ٤٠، ٣٧٣، و١٣: ١٧٥، ٢٥٥. جواهر الكلام ١٣: ٨١- ٨٢.