الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٣
بعمرة [١]، قال الشهيد الثاني: «والأقوى توقّف الثانية على الصيغة التامّة مطلقاً، وإلّا اختصّ الطلاق بالاولى. نعم، لو وقع ذلك على وجه الإقرار حكم بطلاقهما؛ لأنّه أقرّ بطلاق المذكورة أوّلًا ثمّ رجع مستدركاً وأقرّ بطلاق الثانية، فلا يقبل رجوعه عن الأوّل ويؤاخذ بالثاني كما لو قال: له عليّ درهم، بل دينار» [٢].
ب- قال الشيخ الطوسي: «لو قال:
(أنتِ طالق طلقة، بل طلقتين) عندنا تقع واحدة»»
. (انظر: طلاق)
٢- الإضراب عن الإقرار:
تعرّض الفقهاء في باب الإقرار إلى حكم الإضراب ب (بل) وحكموا بعدم قبول الإضراب فيما لو عطف ب (بل) وكانا معيّنين أو مختلفين، ففي مثال المعيّنين لو قال: (له هذا الدرهم، بل هذا) يلزمه كلاهما. وفي مثال المختلفين لو قال: (له عليّ قفيز حنطة، بل قفيز شعير) لزمه القفيزان معاً بلا خلاف فيه [٤] بين من تعرّض له [٥].
ووجهه: أنّ الإضراب إنكار الإقرار، فإنّ (بل) إذا تقدّمها إيجاب تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه، فلا يحكم عليه بشيء، وإثبات الحكم لما بعدها إنكار بعد الإقرار فلا يسمع [٦].
وأمّا إذا كان أحدهما أكثر أو معيّناً دون الآخر، فإنّ المغايرة بالأكثرية والتعيين كافية في صحّة الإضراب، ولا يجوز أن يلزم بوجوب الأقل والأكثر معاً ولا المعيّن وغيره، وذلك أنّ الأقل يحتمل دخوله في الأكثر؛ لصحّة أن يقول: (له عشرة، بل بعضها)، وقوله: (بل خمسة، بل زائد عليها) ومع احتمال كلّ من الأمرين وعدم استدعاء لفظ (بل) واحداً منهما، والتمسّك بأصالة براءة الذمّة ينفي وجوب الزائد [٧].
ولا يقبل رجوع المقرّ عن إقراره في الحقوق مطلقاً عدا ما استثني من حقوق
[١] الإيضاح ٣: ٣١٣.
[٢] المسالك ٩: ١١١.
[٣] المبسوط ٤: ٩٢.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ٢١.
[٥] المبسوط ٢: ٤٣٢. السرائر ٢: ٥٠٤. الشرائع ٣: ١٤٤. القواعد ٢: ٤٣٢. اللمعة: ٢١٨. جامع المقاصد ٩: ٣١٦. الروضة ٦: ٤١٩. عيون الحقائق الناظرة ٢: ٧٢.
[٦] جامع المقاصد ٩: ٣١٦. عيون الحقائق الناظرة ٢: ٧٢.
[٧] عيون الحقائق الناظرة ٢: ٧٣. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ٢٣.