الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٢
الإضراب والنسخ أنّ الأوّل يكون بخطاب واحدٍ متّصلٍ، بخلاف الثاني حيث يكون بخطاب متراخٍ عن المتقدّم، منفصل عنه.
ثالثاً- أنحاء الإضراب:
قسّم بعض الاصوليّين الإضراب إلى أنحاء:
أحدها: ما كان لأجل أنّ المضروب عنه إنّما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه، فيضرب بها- أي ب (بل)- عنه إلى ما قصد بيانه.
ثانيها: ما كان لأجل التأكيد، فيكون ذكر المضروب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضروب.
ثالثها: ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلًا، ولا دلالة في القسم الأوّل والثاني على الحصر، بخلاف الثالث [١].
وتفصيله موكول إلى علم الاصول.
رابعاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
لمّا كان الإضراب إعراضاً عن الأوّل وإبطالًا له ورجوعاً عنه، فربّما اختلف حكمه في الإنشاء والإقرار، كما سوف يتّضح ذلك من خلال موارده التي نتعرّض إليها فيما يلي:
١- حكم الإضراب في الطلاق:
أ- ذكر الفاضلان أنّه لو قال: (زينب طالق، بل عمرة) طلّقتا جميعاً على إشكال [٢].
وجه الإشكال ناشئ من اشتراط النطق بالصيغة المركّبة من المطلّقة ولفظ الطلاق، وظهور الأخبار في الانحصار في (أنتِ طالق)، فيحصل الشكّ في أنّ العطف يكفي في ذلك أو لابدّ من التلفّظ صريحاً بالمعطوفة [٣].
ومن أنّ النطق بالصريح- وهو (طالق)- وجب، ولا يجب تعدّده لو تعدّدت الزوجات وعطف بعضهنّ على بعض كما لو قال: (هذه طالق وهذه)، فإنّ الثانية تطلّق وإن لم يقل طالق مرّة اخرى [٤].
أو لأنّ كلّ واحدة منهما مقصودة وقت التلفّظ باسمها فتندرج في إطلاق الأدلّة [٥].
وقوّى بعض الفقهاء عدم وقوع الطلاق
[١] كفاية الاصول: ٢١١. وانظر: حقائق الاصول ١: ٤٧٩.
[٢] الشرائع ٣: ٢٠. القواعد ٣: ١٢٩.
[٣] كشف اللثام ٨: ٤٢.
[٤] كنز الفوائد ٢: ٥٧٥.
[٥] جواهر الكلام ٣٢: ١٠١.