الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٤
رابعاً- الحكمة في تشريع الاضحيّة:
تعتبر الاضحيّة نوع عبادة من العبادات المالية، والمستفاد من الأخبار أنّ الحكمة في تشريعها أمران كلاهما يوجب التقرّب إلى اللَّه عزّوجلّ:
الأوّل: غفران ذنوب صاحب الاضحيّة، وتدلّ عليه نصوص متعدّدة، كالمروي عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال: «لو علم الناس ما في الاضحيّة لاستدانوا وضحّوا، إنّه ليغفر لصاحب الاضحيّة عند أوّل قطرة تقطر من دمها» [١].
ونحوه ما عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً، قال: قلت له: ما علّة الاضحيّة؟ فقال: «إنّه يغفر لصاحبها عند أوّل قطرة تقطر من دمها على الأرض، وليعلم اللَّه عزوجلّ من يتّقيه بالغيب، قال اللَّه عزّوجلّ: «لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ»»
»، ثمّ قال:
«انظر كيف قبل اللَّه قربان هابيل، وردّ قربان قابيل» [٣].
الثاني: إطعام المساكين والفقراء، ويدلّ عليه ما رواه الصدوق بإسناده عن السكوني، عن الإمام الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنّما جعل اللَّه هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم، فأطعموهم» [٤].
خامساً- شروط الاضحيّة وآدابها
: ١- ما يعود إلى الاضحيّة في نفسها:
وهي امور:
أ- أن تكون من النعم الثلاث:
صرّح الفقهاء بأنّ الاضحيّة تختصّ بالنعم الثلاث [٥] بلا خلاف [٦]، بل عليه الإجماع [٧].
واستدلّ له بقوله تعالى: «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ» [٨]، وقد أجمع المفسّرون [٩]
[١] الوسائل ١٤: ٢١٠، ب ٦٤ من الذبح، ح ٢.
[٢] الحجّ: ٣٧.
[٣] الوسائل ١٤: ٢٠٧، ب ٦٠ من الذبح، ح ١١.
[٤] علل الشرائع: ٤٣٧، ح ١. الوسائل ١٤: ٢٠٦، ب ٦٠ من الذبح، ح ١٠.
[٥] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٢١٩.
[٦] المبسوط ١: ٥٢٢.
[٧] التذكرة ٨: ٣١١. المنتهى ١١: ٢٩٠.
[٨] الحجّ: ٣٤.
[٩] انظر: الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ١٢: ٤٤. التبيان ٧: ٣١٤. مجمع البيان ٧: ٨١.