الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩
واستدلّوا للتبعية- مضافاً إلى الإجماع- بعدّة أدلّة:
منها: قوله تعالى: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ»»
، حيث اعتبر إيمان الذرّية كإيمان أبويهم (٢).
واورد عليه بأنّ الآية الكريمة لا علاقة لها بما نحن فيه (٣) بقرينة قوله تعالى في ذيلها: «وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِن شَيْءٍ» (٤).
فهي ناظرة إلى إلحاق الذرّية بالآباء في الجنّة.
ومنها: نصوص تبعيّة أشرف الأبوين (٥)، وغيرها من الأخبار الواردة في جواز إعطاء أطفال المؤمنين من الزكوات والكفّارات (٦)، وجواز العقد عليهم (٧)، مع اشتراط الإسلام في جميع هذه الامور اتّفاقاً نصّاً وفتوى (٨).
ومنها: السيرة القطعيّة المتصلة بالمعصومين عليهم السلام؛ إذ لم يسمع من أحد إلزام أطفال المسلمين بالإقرار بالشهادتين بعد بلوغهم (٩).
ومنها: الأخبار المستفيضة بل المتواترة (١٠)، كقول الإمام محمّد الباقر عليه السلام: «أولاد المشركين مع آبائهم في النار، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنّة» (١١).
وقد أشرنا فيما تقدّم إلى مناقشة بعض هذه النصوص؛ لمخالفتها مذهب الإمامية، ولأنّ كلّ مكلّف يجازى بما يفعله مختاراً بعد بلوغه.
ولا فرق في التبعيّة المذكورة بين إسلام كلا الأبوين أو أحدهما، وإن ذكر بعضهم أنّ النصّ قاصر عن الشمول للُامّ لولا تسالم الفقهاء على تبعيّة الولد لأشرف الأبوين (١٢).
تبعيّة الأطفال للأجداد والجدّات:
ذهب جملة من الأعلام إلى تبعيّة الأطفال لإسلام الأجداد والجدّات من حين إسلامهم، سواء كانوا لأب أو لُامّ (١٣)؛ لصدق عنوان الأبوين عليهما، ولأنّ الأب يتبع الجدّ ويكون أصلًا له، فتكون أصالة
(١) الطور: ٢١.
(٢) المبسوط ٣: ١٧٩.
(٣) الطهارة (الخميني) ٣: ٤٢١.
(٤) الطور: ٢١.
(٥) انظر: الوسائل ١٥: ١١٧، ب ٤٣ من جهاد العدوّ، ح ١، و٢٣: ١٠٧، ب ٧٠ من العتق، و٢٨: ٣٢٩، ب ٣ من حدّ المرتد، ح ٧.
(٦) الوسائل ٩: ٢٢٦- ٢٢٧، ب ٦ من المستحقين للزكاة، ح ١- ٣.
(٧) انظر: الوسائل ٢٠: ١٠١، ١٠٤، ب ٤٥، ٤٦ منمقدمات النكاح.
(٨) الرياض ٧: ٥٤١.
(٩) التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٦٨. وانظر: جواهر الكلام ٣٣: ١٩٩.
(١٠) الرياض ٧: ٥٤١.
(١١) الفقيه ٣: ٤٩١، ح ٤٧٣٩، وانظر: ح ٤٧٤٠. الكافي ٣: ٢٤٨، ذيل الحديث ٢.
(١٢) مستمسك العروة ٢: ١٢٦، حيث قال: «وأمّا التبعية للُامّ والجدّة فالنصّ قاصر عن إثباتها، إلّاأن يستفاد ممّا ادّعي تسالم الأصحاب عليه من تبعية الولد لأشرف الأبوين». وانظر: جواهر الكلام ١٥: ٣٨٤، حيث قال: «ولعلّه [/ عدم الفرق بين الأب المسلم أو الامّ] لدليل التبعيّة لأشرف الأبوين ولو لكون الشرف بالنسبة إلى الإسلام والكفر أتمّ من الرقّية بالنسبة للحرّية».
(١٣) العروة الوثقى ١: ٢٨٥. وانظر: الخلاف ٤: ٨٦، م ٩٣. جواهر الفقه: ١٦٣- ١٦٤. جامع المقاصد ٦: ١٢١. كشف اللثام ٧: ٦٨.