الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٤
الفقهاء كفاية ردّ السلام بالإتيان باللفظ بحيث يسار في ذلك على المتعارف، بمعنى أنّه لو لم يكن أصم لسمع الجواب، وليس من ملزم بالإشارة أو بغيرها من وسائل الإفهام والتفهيم [١].
والمستند في ذلك أصل البراءة عن وجوب الإسماع هنا؛ فإنّ ما دلّ على وجوبه من إجماعٍ أو غيره لا يشمل هذه الحالة، فيسقط وجوب الإسماع، ويبقى أصل الجواب على حاله [٢].
لكنّ فقهاء آخرين ذهبوا بعد سقوط وجوب الإسماع إلى ما ذكر في إلقاء السلام على الأصم حيث قالوا باستحباب ضمّ الإشارة إلى اللفظ [٣].
وفصّل السيد الخوئي بين ما لو كان الصمم عارضيّاً فلم يستبعد وجوب الردّ حيث لا قصور في شمول الإطلاقات له، ومجرّد تعذّر الاسماع لا يستوجب سقوط الردّ بعد التمكّن من إيصاله إليه بإشارة ونحوها، فإنّه لا شأن للإسماع ما عدا الإبلاغ والإيصال، وحيث تعذّر فليكن من سبيل آخر.
وبين ما لو كان الصمم ذاتيّاً فإنّ سلامه يكون بالإشارة كالأخرس، ولا دليل على وجوب الردّ في الفرض فضلًا عن إسماعه؛ وذلك لعدم نهوض دليل على قيام إشارته مقام قوله بنطاق عام وإنّما ثبت في موارد خاصّة كالتشهّد والقراءة من غير قرينة تستوجب التعدّي عنها [٤].
(انظر: إشارة، سلام)
٢- الصمم عيب موجب لفسخ البيع:
عدّ بعض الفقهاء [٥] الصمم من جملة العيوب التي توجب فسخ البيع، فلو اشترى العبد وكان به صمم ولم يعلمه ثبت له حقّ فسخ البيع بخيار العيب بلا خلاف فيه بين الفقهاء؛ لأنّه خروج عن المجرى الطبيعي للخلقة فكان نقصاً وعيباً [٦] وادّعي عدم الخلاف فيه [٧]، بل الإجماع [٨].
(انظر: عيب)
[١] العروة الوثقى ٣: ٢٢، م ٢٦ مع تعليقاتها. مستمسك العروة ٦: ٥٦٤.
[٢] مستمسك العروة ٦: ٥٦٤.
[٣] التذكرة ٩: ٢٣.
[٤] مستند العروة (الصلاة) ٤: ٥٠٣.
[٥] التذكرة ١١: ٢٠٢. القواعد ٢: ٧٢. جواهر الكلام ٢٣: ٢٥٩. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٣٦٥.
[٦] جواهر الكلام ٢٣: ٢٥٩.
[٧] جواهر الكلام ٢٣: ٢٥٩.
[٨] التذكرة ١١: ٢٠٢.