الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٤
بينهما؛ لقوله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً» [١].
والشقاق: هو الكراهة بين طرفين- لا من طرف واحد- المنتهية إلى حدّ الاختلاف والعداوة، فكأنّهما باختلافهما كلّ واحدٍ في شقّ، أي في جانب [٢].
واختلف الفقهاء في وجوب بعث الحكمين، فذهب بعضهم إلى القول بالوجوب؛ لظاهر الأمر في الآية الكريمة [٣].
وآخر بالندب؛ للأصل، وكون الأمر من الامور الدنيويّة ظاهر في الإرشاد [٤].
والتفصيل ثالثاً بين ما إذا توقّف الإصلاح عليه فيجب، وإلّا استحبّ أو جاز بلا رجحان [٥].
كما وقع كلام في المخاطب بالبعث هل هو الحاكم أو الزوجان أو أهلهما؟ وكانت لهم في ذلك أقوال، والمنسوب إلى الأكثر هو الأوّل [٦].
ووظيفة الحكمين الاجتهاد في النظر والبحث عن حال الزوجين، والسبب الباعث على الشقاق، والتأليف بينهما ما أمكن.
وينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير محرّمة؛ ليتعرّفا ما عندهما وما فيه رغبتهما [٧]. فإن رأيا أنّ الإصلاح هو الأصلح لهما فعلاه، وإن رأيا الأصلح هو الفراق، فهل يجوز لهما ذلك أو يتوقّف على إذن الزوجين؟
قولان مرتّبان على كونهما وكيلين أو حكمين، فعلى القول بكونهما وكيلين لا إشكال في وجوب مراعاة الوكالة، فإن تناولت الفراق فعلاه، وإلّا فلا.
وعلى القول بكونهما حكمين ففي جواز الفراق قولان أيضاً، مبنيّان على أنّ
[١] النساء: ٣٥.
[٢] الصحاح ٤: ١٥٠٣. لسان العرب ٧: ١٦٦.
[٣] السرائر ٢: ٧٣٠. المسالك ٨: ٣٦٦. كفاية الأحكام ٢: ٢٧١. الحدائق ٢٤: ٦٣٥. جواهر الكلام ٣١: ٢١٣.
[٤] التحرير ٣: ٥٩٨. وانظر: كشف اللثام ٧: ٥٢١. جواهر الكلام ٣١: ٢١٣، حيث نسباه إليه.
[٥] كشف اللثام ٧: ٥٢٠- ٥٢١.
[٦] المهذّب ٢: ٢٦٥. الوسيلة: ٣٣٣. الشرائع ٢: ٣٣٩. المسالك ٨: ٣٦٥. جواهر الكلام ٣١: ٢١١.
[٧] المسالك ٨: ٣٦٩. جواهر الكلام ٣١: ٢١٧.