الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٣
أو تنزيله منزلته، بل هو متمحّض في تحديد الموقف العملي البحت، ليس فيه جهة الكشف والطريقية [١]. كما في أصل البراءة المحضة.
٣- الأصل التنزيلي وغير التنزيلي:
الأصل التنزيلي: هو ما كان لسان دليله معبّراً عن تنزيل الأصل (الحكم الظاهري) منزلة الحكم الواقعي، فالشارع في موارد الاصول العملية التنزيلية لاحظ الحكم الواقعي ونزّل الحكم الظاهري منزلته.
ويمكن التمثيل لهذا النحو من الاصول بأصالة الطهارة وأصالة الحلّ، حيث إنّ لسان جعلهما- «كلّ شيء طاهر»، و«كلّ شيء حلال»- يعبّر عن تنزيل مشكوك الطهارة والحلّية منزلة الطهارة الواقعية [٢].
وفي بعض الكلمات ما يفسّر الأصل التنزيلي بما تقدّم في معنى الأصل المحرز، فلا يمتاز التنزيلي- بناءً عليه- عن المحرز في شيء.
وبخلاف الأصل التنزيلي الأصل غير التنزيلي الذي يحدّد الوظيفة دون تنزيل، مثل أصل البراءة وأصل الاحتياط.
٤- الأصل المثبت وغير المثبت:
يطلق الأصل المثبت أحياناً ويراد به الأصل الذي ينتج إثبات التكليف مثل الاحتياط، مقابل الأصل النافي مثل أصالة البراءة، لكن الإطلاق الأشهر له جاء في بحث الاستصحاب.
ويراد به إثبات اللوازم التكوينية للمستصحب أو إثبات الآثار الشرعية بتوسيط اللوازم التكوينية له، كاستصحاب الحياة- مثلًا- لإثبات نبات اللحية أو إثبات الوفاء بالنذر المشروط بنبات اللحية.
وقد قالوا بعدم جريان هذا الأصل؛ إذ لم يتوفّر في أدلّة الاستصحاب عرفاً ظهور في التعبّد بإثبات الآثار التكوينيّة، أو الآثار الشرعية بالواسطة العقلية [٣]. فهم وإن عبّروا عنه بالأصل المثبت إلّاأنّه في واقعه لا يثبت، على تفصيلات عندهم في خفاء الواسطة عرفاً وغير ذلك.
وتفصيله موكول إلى علم الاصول.
[١]
انظر: دروس في علم الاصول ٣ القسم ٢: ١٦- ١٨.
[٢] انظر: دروس في علم الاصول ٣ القسم ٢: ١٦- ١٧.
[٣] انظر: دروس في علم الاصول ٣ القسم ٢: ١٥.