الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩
الإسلام وتحقّقه بالإقرار بالشهادتين، كقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث سماعة: «... الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس» [١].
فإنّ إطلاق هذا النوع من الأدلّة يشمل الصبي المراهق والمميّز أيضاً، بل قد يكون بعض الأطفال أقوى إيماناً من أكثر البالغين، ومتمكّناً من الاستدلال على وجود الصانع، وإرسال الرسل على نحو لا يتمكّن منه إلّاالخواصّ [٢].
ومنها: أنّ الكفر والإسلام أمران واقعيان يصدران من كلّ مسلم وإن لم يكن بالغاً [٣].
ومنها: ما ورد في بعض الروايات من أنّ الصبيّ إذا بلغ عشر سنين اقيمت عليه الحدود التامّة، واقتصّ منه، ونفذت وصيّته وعتقه [٤].
وهذا النوع من الأحاديث يدلّ على إمضاء أفعال الصبي وأقواله التي منها:
الإتيان بالشهادتين [٥].
واورد عليه بأنّه من القياس الذي ليس من مذهبنا [٦]، مضافاً إلى شذوذه ومعارضته بما هو أقوى منه من وجوه [٧].
وكذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:
«كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه حتى يعرب عنه لسانه إمّا شاكراً أو كفوراً» [٨]. وهذا عامّ إلّا ما خرج منه بدليل [٩].
واورد على الاستدلال بهاتين الروايتين بأنّهما مرسلتان لم يعمل بهما الفقهاء، وبعدم وضوح دلالتهما على المطلوب [١٠].
ثانيهما: عدم القبول، وهو مختار غير
[١] الكافي ٢: ٢٥، ح ١.
[٢] مصباح الفقاهة ٣: ٢٣٧.
[٣] مصباح الفقاهة ٣: ٢٣٥.
[٤] انظر: الوسائل ١٩: ٢١١، ب ١٥ من الوقوف والصدقات، و٣٦٠، ب ٤٤ من الوصايا.
[٥] الخلاف ٣: ٥٩٢، م ٢٠. غاية المرام ٣: ٣٠٠. مجمع الفائدة ١٠: ٤١٠.
[٦] جواهر الكلام ٣٣: ٢٠٣.
[٧] جواهر الكلام ٤١: ٦٠٩.
[٨] انظر: صحيح مسلم ٤: ٢٠٤٧، ٢٠٤٨، ح ٢٢، ٢٣.
[٩] الخلاف ٣: ٥٩٢، م ٢٠.
[١٠] انظر: مجمع الفائدة ١٠: ٤١٠. مفتاح الكرامة ٦: ١٠٩. جواهر الكلام ٣٨: ١٨٢.