الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٣
النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» إلى قوله تعالى: «فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ» [١].
والإشهاد عند فقهاء الإمامية راجع إلى أصل الطلاق، لا إلى الإمساك والرجعة [٢].
٢- وأمّا السنّة فبروايات مستفيضة، بل متواترة [٣]، كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «طلاق السنّة: يطلّقها تطليقة، يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين» [٤].
(انظر: طلاق)
النقطة الثانية: كيفيّة تحمّل الشهادة على الطلاق:
اختلف الفقهاء في كيفيّة الإشهاد في الطلاق على أقوال:
الأوّل: اشتراط علم الشاهدين بالمطلّقة، بحيث يمكن لهما أن يشهدا بوقوعه بالنسبة إليها عند الحاجة [٥].
قال السيّد العاملي: «واعلم أنّ الظاهر من اشتراط الإشهاد أنّه لابدّ من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقّق مع الشهادة بوقوعه، وإنّما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها، فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق- وإن لم يعلما المطلّق والمطلّقة بوجهٍ- بعيد جدّاً، بل الظاهر أنّه لا أصل له في المذهب، فإنّ النصّ والفتوى متطابقان على اعتبار الإشهاد، ومجرّد سماع صيغة لا يعرف قائلها، لا يسمّى إشهاداً قطعاً» [٦].
الثاني: عدم لزوم علم الشاهدين بالمطلقة، بل يكفي المعرفة الإجماليّة [٧].
وقد دافع المحدّث البحراني عن هذا
[١] الطلاق: ١، ٢.
[٢] انظر: الانتصار: ٢٩٩. الخلاف ٤: ٤٥٤، م ٥. السرائر ٢: ٦٦٦. كنز العرفان ٢: ٢٥٣، ٢٥٤. المسالك ٩: ١١١.
[٣] جواهر الكلام ٣٢: ١٠٢.
[٤] الوسائل ٢٢: ١٠٤، ب ١ من أقسام الطلاق، ح ٢.
[٥] النهاية: ٥١٠.
[٦] نهاية المرام ٢: ٣٧.
[٧] كفاية الأحكام ٢: ٣٣٢. الحدائق ٢٥: ٢٤٧. الرياض ١١: ٧١- ٧٢. جواهر الكلام ٣٢: ١٠٣.