الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان من الذين يقولون: (إنّ محمّداً مبعوث إلى العرب خاصّة)، أو يقول: (إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبعث بعد) لم يحكم بإسلامه حتى يقول:
محمّد رسول اللَّه إلى كافّة الخلق، وإنّه هو المبعوث في وقت كذا بمكّة إلى كافّة الناس، ونحو ذلك.
وإن كان كفره بجحد فريضة أو تحليل محرّم لم يكفِ في إسلامه الشهادتان حتى يرجع عمّا اعتقده، ويعتقد وجوب الفريضة وتحريم المحرّم ونحوه [١].
والذي يبدو من تحليل كلمات الفقهاء أنّ إسلام المرتدّ يكون بإبراز ما يدلّ على تراجعه عمّا أوجب ارتداده، من هنا يشترط أن يذكر ما كان أنكره، لا أن يذكر أمراً آخر لم ينكره من قبل، فلو ارتدّ بإنكار وجوب الصلاة لا يصبح مسلماً بإعلان الشهادتين.
ويستفاد من كلمات بعض الفقهاء أنّ قوله: (أتبرّأ من كلّ دين خالف الإسلام) بمنزلة الرجوع عمّا أنكره [٢]، بل صرّح بعضهم بكفاية الرجوع من دون التلفّظ بالشهادتين [٣].
صيغة الشهادتين:
ليست هناك صيغة معيّنة للشهادتين، بل يمكن الاكتفاء بأيّة صيغة اخرى مرادفة للصيغة المعهودة في الإقرار بمضمون الشهادتين، فالمعيار على تحقّق الإسلام مهما كانت صيغته، كالشهادة بأنّه لا إله سوى اللَّه أو غير اللَّه أو ما عدا اللَّه، وأنّ أحمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، بل يحتمل قويّاً إمكان الاكتفاء بمحمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنّ فيه إثباتاً للرسول والمرسل معاً [٤]، بخلاف الشهادة بأنّ النبي رسول اللَّه، فإنّها غير كافية لإثبات الإسلام؛ لاحتمال إرادة غير نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم [٥]، إلّاأن يقال باحتمال الاكتفاء بظاهر إرادته العهد [٦].
وأمّا الشهادة بقوله: (أنا مؤمن أو
[١] المسالك ١٥: ٣٧.
[٢] المبسوط ٥: ٣٣٠. السرائر ٣: ٥٢٥- ٥٢٦. القواعد ٣: ٥٧٦. كشف اللثام ١٠: ٦٦٧. جواهر الكلام ٤١: ٦٣٠.
[٣] كشف اللثام ١٠: ٦٦٧. جواهر الكلام ٤١: ٦٣٠- ٦٣١.
[٤] المسالك ١٥: ٣٧.
[٥] القواعد ٣: ٥٧٦.
[٦] جواهر الكلام ٤١: ٦٣٠.