الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٦
الاستعمال في أكثر من معنى.
وبرّر بأنّ الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ولا يمتنع أن يكون الشيء الواحد علامة وكاشفاً عن أمرين مع كونه ملحوظاً بلحاظ واحد كما هو شأن العلامة، فإنّه من الظاهر إمكان نصب العلم لغرض بيان جهتين ككون الطريق سالكة أو مغلقة، ورأس الفرسخ وأرض بني فلان مثلًا وغيرها [١].
هذا، وهناك تفاصيل تراجع في محلّها من علم الاصول [٢].
٤- الأثر الفقهي لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى:
قيل بأنّ لهذا البحث آثاراً فقهية عملية وفي أبواب مختلفة من الفقه، والتي منها:
ما إذا جاء أمر واحد بالأذان والإقامة معاً، فإنّ مقتضى ظاهر الأمر كونه وجوبياً، وكون الطلب المدلول له إلزامياً، ثمّ جاء دليل منفصل يدلّ على عدم وجوب الأذان وكونه مستحبّاً، فمقتضى الجمع العرفي تقديم الدليل المنفصل وحمل الأمر المتعلّق بالأذان على الأمر الاستحبابي لا الوجوبي، فيتصرّف في ظاهره.
فإذا بني على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى أمكن البناء على ظهور الأمر في الوجوب بالنسبة إلى الإقامة؛ لعدم الموجب لرفع اليد عنه والبناء على إرادة الاستحباب منه بالنسبة إلى الأذان للقرينة؛ إذ لا يمتنع إرادة الوجوب والاستحباب من الأمر في استعمال واحد.
وأمّا بناءً على الامتناع فيكون الدليل المنفصل موجباً للتصرّف في ظهور الأمر وحمله على الاستحباب أو على الطلب الجامع بين الاستحباب والوجوب بالنسبة إلى الإقامة والأذان كليهما؛ إذ إبقاؤه على ظهوره في الوجوب بالنسبة إلى الإقامة وحمله على الاستحباب بالنسبة إلى الأذان يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو ممتنع، فلابدّ أن يحمل على معنى واحد [٣].
وهناك تطبيقات اخرى أيضاً تراجع في محالّها.
[١] انظر: منتقى الاصول ١: ٣٠٧.
[٢] انظر: الكفاية: ٣٦.
[٣] انظر: منتقى الاصول ١: ٣٠٥.