الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٨
بنفسها لا تشمل الغائبين والمعدومين على ما قرّره بعض علماء الاصول [١]، وإنّما يثبت التكليف في حقّهم بقاعدة الاشتراك.
إلّاأنّ هذا مرجعه إلى استظهار الاشتراك والتعميم من دليل الحكم، لأنّ المخاطب بالخطاب وإن كان خصوص المشافه به إلّا أنّ مفاده ومضمونه لا يختصّ بالمشافهين كما هو مقرّر في محلّه من علم الاصول.
٣- اشتراك غير المعصومين مع المعصومين عليهم السلام:
لو لم يدلّ دليل على اختصاص الحكم بالمعصوم عليه السلام- سواء كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام- فأصالة الاشتراك تقتضي اشتراك سائر المكلّفين معه في التكليف، وبهذا يمكن إثبات بعض الأحكام، مثل وجوب الدعاء لدافع الصدقة أو استحبابه على الفقيه أو الساعي لجمع الزكوات [٢]؛ لثبوته على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى:
«خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ» [٣]، والصلاة: الدعاء.
وكاستحباب التفريق في صلاة الليل [٤]؛ لفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لها، فيثبت لسائر المكلّفين.
واستحباب الإسراج في البيت الذي فيه ميّت؛ لفعل الإمام الصادق عليه السلام ذلك عند موت أبيه الإمام الباقر عليه السلام [٥]، والإمام الكاظم عليه السلام عند موت أبيه الإمام الصادق عليه السلام [٦]، ونحو ذلك ممّا ورد في الفقه.
قال المحقّق النجفي: «ينبغي أن يعلم أنّ ما يرجع إلى الأحكام الشرعية الأصل الاشتراك؛ لدليل التأسّي حتى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق الشرعية، فكلّ ما شكّ فيه حينئذٍ من ذلك يبقى على الأصل كما هو واضح» [٧].
وهذا التطبيق أيضاً مرجعه إلى استظهار الإطلاق وعدم الاختصاص بالمورد، كما هو مقرّر في محلّه.
[١]
العناوين ١: ٢١.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٤٥٤.
[٣] التوبة: ١٠٣.
[٤] جواهر الكلام ٧: ٣١- ٣٢.
[٥] الوسائل ٢: ٤٦٩، ب ٤٥ من الاحتضار، ح ١.
[٦] جواهر الكلام ٤: ٢٠- ٢١.
[٧] جواهر الكلام ٢٩: ١٢٩.