الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٥
خاتمية الشريعة الإسلامية وأنّها ثابتة إلى يوم القيامة ولا تنسخ بشريعة اخرى كما في الشرائع السابقة، أمّا أنّ الأحكام المشرّعة فيها هل تكون مقيدة موضوعاً ببعض الأزمنة دون بعض في نفس التشريع الإسلامي فلا دلالة في الحديث على نفيها بوجه أصلًا.
ومنها: النبويّ المشهور: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» [١].
والمتفاهم العرفي من هذا الحديث أنّ الحكم على البعض حكم على الكلّ، وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يخصّ أحداً بالحكم، بل الكلّ في الحكم سواء [٢].
ويلاحظ عليه: مضافاً إلى ضعف سند الحديث وقوّة احتمال نظر الحديث إلى باب الأحكام القضائية أو الولائية والسلطانية الصادرة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الحديث ينفي وجود أحكام شخصية في الشريعة، وهذا لا ينفي احتمال أخذ قيود فيها وبالتالي اختصاصها بأصناف أو أمكنة أو أزمنة خاصة، وهذا واضح.
ثالثها: الإجماع [٣]، وقد استفاض نقله فىموارد متعدّدة، قال السيّد الحكيم: «إنّ العمدة في قاعدة الاشتراك الإجماع» [٤].
وقال السيّد الخوئي: «... فيثبت الحكم في غيره [/ الرجل] بقاعدة الاشتراك الثابتة بالإجماع» [٥].
إلّاأنّ ثبوت إجماع تعبّدي في مثل هذه المسألة محلّ إشكال واضح.
رابعها: سيرة المسلمين وارتكازهم، حيث قامت على اشتراك المكلّفين في الأحكام، إلّاما ثبت بالدليل على اختصاص شخصٍ أو طائفة معيّنة منهم.
ولذلك كان دأبهم أنّه لو سأل أحدهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام أو مقلّده مسألة وأخذ جوابها، فإنّه لا يتردّد في نقله إلى سائر المكلّفين ليعملوا به، ولا يتأمّل أحد في ثبوته في حقّهم [٦]؛ لذا صار الاشتراك في التكليف من مرتكزات المسلمين، بل هو من مرتكزات أهل الأديان كافّة [٧].
ويلاحظ عليه: بأنّ مبنى ومرتكز هذه السيرة واضح وهو استفادة العموم والإطلاق من النصوص والأحاديث، فإنّه وإن كان قد يفرض السائل في سؤاله عن المعصومين عليهم السلام فرداً أو مورداً خاصاً إلّا أنّه من الواضح عرفاً أو لغة ودلالةً على أنّ ذلك من باب المثالية لا الخصوصية، ولهذا لا يوجد مثل هذه السيرة فيما إذا ورد التقييد بقيد أو صنف خاص في لسان الحديث ابتداءً، حيث لا يمكن أن يحمل عندئذٍ على المثالية ليستفاد منه الإطلاق.
خامسها: الاستقراء، قال المحقّق المراغي: «إنّا وجدنا أغلب التكاليف والأحكام [الشرعية] مشتركة بين المكلّفين كافّة، ولم نجد الفرق إلّافي مقامات نادرة، فإذا شكّ في الاشتراك
[١] عوالي اللآلي ١: ٤٥٦، ح ١٩٧.
[٢] العناوين ١: ٢٦. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٢: ٥٩. القواعد الفقهية (الفاضل اللنكراني) ١: ٣٠١- ٣٠٢.
[٣] العناوين ١: ٢٣. القواعد الفقهية (الفاضل اللنكراني) ١: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٤] مستمسك العروة ٥: ٣٧١.
[٥] مستند العروة (الصلاة) ٣: ٤٢٢.
[٦] انظر: القواعد الفقهية (البجنوردي) ٢: ٥٥- ٥٦. القواعد الفقهية (الفاضل اللنكراني) ١: ٢٩٨.
[٧] العناوين ١: ٢٤- ٢٥.