الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٣
الأوّل- اشتداد الحكم:
ظاهر كلمات الكثير من الفقهاء- كما سيأتي- تصوّرهم إمكان الاشتداد في الأحكام ولو بلحاظ اشتداد المبادىء والملاكات. نعم، تحدّثوا عن الاشتداد في الأحكام الوضعية من حيث إمكانه وعدمه، فذكر بعضهم أنّه قد يقال بالاشتداد في الأحكام الوضعية كما في الملكية، ومثاله: ما ورد في مسألة خروج الشيء المضمون عن الملكية مع بقاء حقّ الأولوية فيه، كما لو صار الخلّ المغصوب خمراً، فإنّه يرد إلى مالكه؛ لأنّ الحقّ ليس أمراً مغايراً للملك، بل هو من مراتبه الضعيفة؛ لأنّه عبارة عن إضافة خاصة بين المستحقّ والمستحقّ عليه، وهي حاصلة للمالك ومحفوظة في جميع الحالات المتواردة على الملك [١].
واورد عليه:
أوّلًا: بأنّ الملكية الحقيقية- سواء كانت من مقولة الجدة أو الإضافة [٢]، ليست ذات مراتب بالشدّة والضعف [٣].
وثانياً: بأنّ الملكية الشرعية والعرفية من الاعتبارات لا من المقولات الحقيقية حتى يجري فيها الاشتداد والخروج من حدٍ إلى آخر، والاعتبارات لا اشتداد فيها [٤].
وعلى أيّة حال، فهناك موارد عديدة في الفقه صرّحوا فيها أو كان ظاهر كلماتهم اشتداد الأحكام التكليفية فيها نذكر أهمّها إجمالًا فيما يلي:
١- اشتداد الرجحان:
وهناك عدّة حالات لاشتداد الرجحان الوجوبي أو الاستحبابي فيها، وأبرزها:
أ- الفرائض المنذورة:
لا شكّ في أنّ الواجبات والفرائض عندما يتعلّق بها النذر يشتدّ وجوبها ورجحانها؛ لوجوب إتيانها حينئذٍ من جهتين: من جهة نفسها، ومن جهة صيرورتها متعلّقاً للنذر.
[١] انظر: منية الطالب ١: ٣٣٣.
[٢] مقولة الجدة، وتسمّى مقولة الملك، وهي: نسبةالشيء إلى ما هو له. وأمّا مقولة الإضافة، فهي النسبة العارضة لشيء بالقياس إلى شيء آخر، كالابوّة والبنوّة. انظر: خلاصة علم الكلام: ٣٠.
[٣] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١: ٤٤٣- ٤٤٤.
[٤] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١: ٤٤٤. فقه الصادق ١٦: ٤٥٨.