الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٢
الأسير هل يتزوّج في دار الحرب؟ فقال:
«أكره ذلك، فإن فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام، هو نكاح، وأمّا في الترك والديلم والخزر فلا يحلّ له ذلك» [١].
والملاحظ على الاستدلال بهذه الرواية عدم وجود ما يدلّ على اشتراط الجواز بالاضطرار، بل هي مطلقة من هذه الجهة.
أمّا الأسيرة المسلمة فلم يتحدّث عنها الفقهاء بعنوانها، والمفترض في هذه الحال شمول الأحكام العامة في النكاح لها، فلا يجوز لها الزواج إلّامن المسلم، وهكذا.
٢- بقاء العلاقة الزوجيّة:
لم يتعرّض الفقهاء لحكم الأسير في هذه المسألة مباشرة، وإنّما تعرّضوا لحكم المفقود الذي يكون الأسير بمنزلته، وذلك في محورين:
الأوّل: بقاء العلقة الزوجيّة بين الرجل والمرأة المسلمين:
وقد ذكروا في هذا المجال أنّه إذا حصل العلم بالوفاة فلا خلاف في أنّ للزوجة أن تعتدّ عدّة الوفاة، وتتزوّج بعد ذلك [٢].
وإذا حصل العلم بالحياة فقد ادّعي عدم الخلاف [٣] أيضاً في بقاء النكاح واستمراره، وأنّ على الزوجة الصبر على ذلك [٤] حتى لو مالت إلى ما تميل إليه النساء وطالت عليها المدّة [٥].
وهناك من اختار جواز طلاقها من قبل حاكم الشرع إذا لم تتمكّن من الصبر على ذلك؛ لنفي الحرج والضرر [٦].
ولكن استبعده السيّدان الحكيم [٧] والخوئي [٨] وإن لم يبيّنا وجه الاستبعاد فيه، وكأنّ الوجه: أنّ قاعدتي: نفي الضرر والحرج ترفعان الحكم ولا تثبتان حكماً، وفي هذا المورد ربما يكون الحاصل إثبات حكمٍ لا نفيه.
إلّاأنّ الشهيد الصدر استقرب القول
[١] الوسائل ٢٠: ٥٣٧، ب ٢ ممّا يحرم بالكفر، ح ٤.
[٢] الحدائق ٢٥: ٤٧٩. العروة الوثقى ٦: ١٠٥، م ١١.
[٣] الحدائق ٢٥: ٤٧٩. جواهر الكلام ٣٢: ٢٨٨.
[٤] المهذب ٢: ٣٣٧. الشرائع ٣: ٣٩. المسالك ٩: ٢٨٤. المنهاج (الحكيم) ٢: ٣١٩، م ٨. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٠٠، م ١٤٥٩.
[٥] جواهر الكلام ٣٢: ٢٨٨.
[٦] العروة الوثقى ٦: ١١٥، م ٣٣.
[٧] المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٢١، م ٩.
[٨] المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٠١، م ١٤٦٨.