الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٧
ومن الروايات الواردة في هذا المجال صحيح معاوية بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «اتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بسبي من اليمن، فلمّا بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم، فباعوا جارية من السبي كانت امّها معهم، فلمّا قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع بكاءها، فقال: ما هذه؟ قالوا: يا رسول اللَّه، احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها فاتي بها، وقال: بيعوهما جميعاً أو أمسكوهما جميعاً» [١].
ومنها: موثّق سماعة، قال: سألته عن أخوين مملوكين هل يفرّق بينهما وبين المرأة وولدها؟ فقال عليه السلام: «لا، هو حرام إلّا أن يريدوا ذلك» [٢].
ومنها: صحيح ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: في الرجل يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو اخت أو أب أو امّ بمصر من الأمصار، قال: «لا يخرجه إلى مصر آخر إن كان صغيراً، ولا يشتريه، وإن كان له امّ فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت» [٣].
وذكر بعضهم أنّ الأخبار غير صريحة في التحريم [٤]، وإنّما يراد بأمثالها الكراهة، خصوصاً مع عدم تقييد جواز التفريق بالاستغناء في موثّقة سماعة [٥]، وتقييده به في روايات اخرى ممّا يعني عدم وجوب الالتزام به وعدم دلالتها على حرمة التفريق.
ولو فرض دلالتها عليه- ولو من باب حمل المطلق على المقيّد- فإنّ مقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ على الجواز- من الأصل والإجماع والعقل [٦]، وعموم تسلّط الناس على أموالهم [٧]- هو الحكم بالكراهة [٨]؛ ولعلّه لذلك ترك جماعة الإفتاء بالتحريم واختاروا الكراهة [٩].
[١] الوسائل ١٨: ٢٦٤، ب ١٣ من بيع الحيوان، ح ٢. وانظر: المسالك ٣: ٣٨٩. جواهر الكلام ٢٤: ٢٢٠.
[٢] الوسائل ١٨: ٢٦٥، ب ١٣ من بيع الحيوان، ح ٤. وانظر: الخلاف ٥: ٥٣٢، م ١٩، قال: «دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم».
[٣] الوسائل ١٨: ٢٦٣، ب ١٣ من بيع الحيوان، ح ١. وانظر: المسالك ٣: ٣٩٠.
[٤] مجمع الفائدة ٨: ٢٥٤.
[٥] جواهر الكلام ٢٤: ٢٢١.
[٦] مجمع الفائدة ٨: ٢٥٤.
[٧] المختلف ٤: ٤١٩.
[٨] انظر: مجمع الفائدة ٨: ٢٥٤. جواهر الكلام ٢٤: ٢٢٠.
[٩] النهاية: ٥٤٦. السرائر ٢: ١٣. الشرائع ٢: ٥٩. الإرشاد ١: ٣٦٦. مجمع الفائدة ٨: ٢٥٤. كشف الغطاء ٤: ٤١٧.