الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٥
قال: «إطعام الأسير والإحسان إليه حقّ واجب وإن قتلته من الغد» [١].
وبصحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إطعام الأسير حقّ على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله، فإنّه ينبغي أن يُطعم ويُسقى ويُرفق به، كافراً كان أو غيره» [٢].
لكن هناك من حمل هذا النوع من الروايات على الاستحباب، خصوصاً خبر أبي بصير [٣] الوارد في تفسير قوله سبحانه وتعالى: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً» [٤] المنساق للمدح، ولأنّ المشرك لا حرمة له؛ لكونه شرّ الدوابّ.
نعم، قال المحقّق النجفي: «قد يقال بإطعامه لبقاء حياته حتى يصل إلى الإمام عليه السلام» [٥].
٣- حقّ السكنى:
لابدّ من توفير المسكن للأسير باعتباره من مستلزمات الحياة [٦] والحقوق الأوّليّة لكلّ إنسان، فقد كان يؤتى بالأسير لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول: «أحسن إليه»، فيكون عنده اليومين والثلاثة [٧].
وقد ورد الحثّ على إظلاله كناية عن إسكانه [٨]، ففي رواية جرّاح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «... ينبغي أن يُطعم ويُسقى ويُظلّ ويرفق به، كافراً كان أو غيره» [٩]. وربما يشمله عنوان (الرفق) الوارد في صحيح زرارة المتقدّم.
ومع عدم وجود مكان لدى المسلمين يوضع في المسجد [١٠]، أو يخصّص الحاكم لهم مكاناً يأويهم؛ حيث لا خصوصية للمسجد في النصوص والفتاوى.
[١] الوسائل ١٥: ٩٢، ب ٣٢ من جهاد العدوّ، ح ٣. وانظر: المنتهى ٢: ٩٣٢ (حجرية). الرياض ٧: ٥٣٨. جواهر الكلام ٢١: ١٣١.
[٢] الوسائل ١٥: ٩١، ب ٣٢ من جهاد العدوّ، ح ١.
[٣] الوسائل ١٥: ٩٢، ب ٣٢ من جهاد العدوّ، ح ٢.
[٤] الإنسان: ٨.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ١٣١.
[٦] الأسير في الإسلام (الميانجي): ٢١٧.
[٧] أورده في مجمع البحرين ١: ٤٧.
[٨] الأسير في الإسلام (الميانجي): ٢١٧.
[٩] الكافي ٥: ٣٥، ح ٤.
[١٠] الأسير في الإسلام (الميانجي): ٢١٢.