الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٤
وهل يجوز حبسهم؟ ذكر ابن الجنيد [١] والشيخ الطوسي في كتاب المبسوط [٢] أنّهم يحبسون؛ كسراً لقلوب البغاة وفلّاً لجمعهم.
بينما خالف في ذلك جماعة منهم الشيخ الطوسي نفسه في الخلاف والعلّامة الحلّي في المختلف وغيرهما [٣]؛ لعدم الدليل عليه»
، حيث لم يقم نصّ معتبر على ما ذكر، بل قد يعارض قانون «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» [٥]، كما أنّهم ليسوا من أهل الجهاد، فلا يطلب منهم إلّاالمبايعة على الإسلام [٦].
وتوقّف العلّامة الحلّي في المنتهى بعد أن نقل القولين المذكورين [٧].
سابعاً- حقوق الأسير في الإسلام:
حثّ الإسلام على حسن التعامل مع الأسير والرفق به والإحسان إليه وحفظ كرامته، وذلك يعرف من خلال الموارد التالية:
١- حقّ الحياة:
تقدّم أنّ الفقه الإسلامي حفظ للأسير حقّه، وجعل أمره بيد الإمام، ولم يحكم عليه بالقتل لو اسر بعد انتهاء الحرب على المشهور، وكذلك ضمن فئات من الناس تحسب على المدنيّين من القتل والاعتداء، فحقّ الحياة ثابت للأسير في الإسلام، إلّا في بعض الموارد المحدودة، وقد اتّضح ذلك كلّه ممّا تقدّم.
٢- حقّ الغذاء:
صرّح غير واحد من الفقهاء بوجوب إطعام الأسير وسقيه وإن كان محكوماً بالقتل [٨]، بل نفى بعضهم الخلاف فيه [٩].
واستدلّوا له بما روي عن علي عليه السلام أنّه
[١] نقله عنه في المختلف ٤: ٤٦٧.
[٢] المبسوط ٥: ٣٠٩.
[٣] الخلاف ٥: ٣٤١، م ٧. المختلف ٤: ٤٦٧. الدروس ٢: ٤٢. جواهر الكلام ٢١: ٣٤٢.
[٤] الخلاف ٥: ٣٤١، م ٧.
[٥] الأنعام: ١٦٤.
[٦] التذكرة ٩: ٤٢٣.
[٧] المنتهى ٢: ٩٨٧ (حجرية).
[٨] النهاية: ٢٩٦. الشرائع ١: ٣١٨. المنتهى ٢: ٩٣٢ (حجرية). الدروس ٢: ٣٧. المسالك ٣: ٤٢.
[٩] الرياض ٧: ٥٣٨. جواهر الكلام ٢١: ١٣٠. وانظر: مجمع الفائدة ٧: ٤٦٤، حيث قال: «ولعلّ دليل وجوب إطعام الأسير... هو الإجماع».