الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٠
يخاف من تركه النكاية بالمسلمين [١].
ويدلّ على الجواز أنّه ليس في بقائه ضرر على المسلمين، فهو كالشيخ الفاني الذي لا رأي له في قتال.
واورد عليه بأنّ المقايسة في غير محلّها [٢]؛ لقدرته على القتال.
وأمّا المُقعد والأعمى فقد صرّح العلّامة الحلّي بلحوقهما بالشيخ الفاني؛ لأنّهما ليسا من أهل القتال [٣]، وإن كان ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكونا ذا رأي في قتال، ولم تكن ضرورة لقتلهما، كما لو تترّس الأعداء بهما، وإلّا جاز قتلهما [٤].
وكذا لا يجوز قتل المجانين [٥] بلا خلاف [٦]؛ لما ورد عن طلحة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه، ولا من المغلوب عليه عقله» [٧]، بناءً على أنّ من لا جزية عليه لا يقتل»
.
ولعلّ من الأدلّة على الحكم المذكور الإجماع عليه، كما احتمل ذلك المقدّس الأردبيلي [٩].
وأمّا المريض فإن لم ييأس من برئه فيجوز قتله؛ لأنّه حينئذٍ بمنزلة الجريح الذي يجهز عليه [١٠]، وتشمله عمومات الأدلّة [١١]، كقوله تعالى: «فَاقتُلُوا المُشرِكِينَ حَيثُ وَجَدتُمُوهُم» [١٢]، وإن يئس من برئه فقد صرّح العلّامة بعدم جواز قتله [١٣].
واورد عليه بأنّ عموم الأخبار تشمله؛ لأنّه شرّ الدواب، وفي قتله تطهير للأرض منه [١٤].
[١] حكاه عنه في المختلف ٤: ٤٠٤. وانظر: الخلاف ٥: ٥٢٠، م ٥، حيث قال: «ذهب إليه قوم من أصحابنا». والنكاية: الهزيمة والغلبة. العين ٥: ٤١٢.
[٢] المختلف ٤: ٤٠٤.
[٣] المنتهى ١٤: ١٠٣. التحرير ٢: ١٤٤. وانظر: كشفالغطاء ٤: ٣٧٧.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٧٦.
[٥] القواعد ١: ٤٨٦. التحرير ٢: ١٤٤. الإرشاد ١: ٣٤٤. الروضة ٢: ٣٩٣. كشف الغطاء ٤: ٣٧٧.
[٦] الرياض ٧: ٥٠٧. جواهر الكلام ٢١: ٧٣.
[٧] الوسائل ١٥: ٦٥، ب ١٨ من جهاد العدوّ، ح ٣.
[٨] جواهر الكلام ٢١: ٧٤. وانظر: المنتهى ٢: ٩٦٤ (حجرية). التذكرة ٩: ٢٩٥.
[٩] مجمع الفائدة ٧: ٤٥٣.
[١٠] المنتهى ١٤: ١٠٤. جواهر الكلام ٢١: ٧٧. وانظر: التحرير ٢: ١٤٤.
[١١] جواهر الكلام ٢١: ٧٧.
[١٢] التوبة: ٥.
[١٣] التحرير ٢: ١٤٤. المنتهى ١٤: ١٠٤.
[١٤] جواهر الكلام ٢١: ٧٧.