الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٤
سيأتي عن ابن البرّاج؛ انطلاقاً في ذلك كلّه من حصر حقّ التصرّف في مصير الأسير بالإمام.
وإذا كان الإمام عليه السلام غائباً كان هذا الحقّ لمن عيّنه، فعلى تقدير القول بالولاية العامة للفقيه يثبت له هذا الحقّ أيضاً، وهكذا يجري للنائب الخاص أو العام ما جرى للإمام المعصوم تبعاً لمقدار الإذن.
سادساً- مصير الأسير:
يختلف حكم الأسير باختلاف نوع الأسر من حيث كونه في الحرب مع الكفّار أو البغاة أو غير ذلك، ومن حيث كونه مقاتلًا أو غير مقاتل، أو امرأة أو طفلًا، ومن حيث كون الحرب قائمة أو منتهية، فلابدّ من التعرّض لكلّ قسم من هذه الأقسام ثمّ بيان حكمه وصفته.
القسم الأوّل- الأسير في الحرب مع الكفّار:
وهو إمّا يكون كافراً أصليّاً أو مرتدّاً، وإليك توضيحه:
أ- الكافر الأصلي:
والبحث فيه يقع مرّة في الذكور البالغين، واخرى في النساء والأطفال، وثالثة في الشيوخ وأهل الصوامع والرهبان، ورابعة في العبيد المعتقين الملتحقين بدار الحرب:
١- الذكور البالغون:
وحكمهم القتل إن كانوا قد اسروا والحرب قائمة بلا خلاف معتدّ به بين الفقهاء [١].
واستدلّوا له بالكتاب والسنّة:
أمّا الكتاب فبقوله تعالى: «فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ» [٢].
وأمّا السنّة فبخبر طلحة بن زيد، قال:
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «كان أبي يقول: إنّ للحرب حكمين: إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها، فكلّ أسير اخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم، وتركه يتشحّط في دمه حتى يموت...» [٣].
وفي مقابل ذلك ذهب أبو الصلاح الحلبي [٤] إلى التخيير بين القتل والفداء، بينما ذهب الإسكافي إلى التخيير بين الاسترقاق والفداء والمنّ عليهم [٥]، ومقتضاه عدم القتل.
إلّاأنّ هذا الحكم مقيّد بعدم إسلامهم، فإذا أسلموا سقط عنهم القتل بلا خلاف فيه، بل ادّعي الإجماع عليه، وسيأتي تفصيل الكلام فيه في إسلام الأسير.
هذا كلّه قبل أن تضع الحرب أوزارها، وأمّا بعدها فالمشهور [٦] أنّ الإمام بالخيار
[١] النهاية: ٢٩٦. المهذب ١: ١٦- ١٧. الوسيلة: ٢٠٢. الغنية: ٢٠٥. السرائر ٢: ١٢. الشرائع ١: ٣١٧. الجامع للشرائع: ٢٣٨. التحرير ٢: ١٦٢. الدروس ٢: ٣٦. الروضة ٢: ٤٠٠. كشف الغطاء ٤: ٣٧٧- ٣٧٨. الرياض ٧: ٥٣١. جواهر الكلام ٢١: ١٢٢.
[٢] محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: ٤.
[٣] الوسائل ١٥: ٧١، ب ٢٣ من جهاد العدوّ، ح ١.
[٤] الكافي في الفقه: ٢٥٧.
[٥] نقل حكاية الشهرة عنه في جواهر الكلام ٢١: ١٢٢.
[٦] المختلف ٤: ٤٣٥. المسالك ٣: ٤١. جواهر الكلام ٢١: ١٢٦، ١٢٧.