المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٥ - في بيان وجه ركنية القيام
الزيادة، تصير النسبة حينئذٍ عموماً من وجه، فلابدّ حينئذٍ في التقديم من بيان الحكمة إن سلّمناها.
وكيف كان، قد يتوهّم بقاء الإشكال من عدم الإبطال بزيادة القيام المتّصل بالركوع أو نقيصته سهواً، لأجل دخوله في عنوان المرسل ومفهوم حديث لا تعاد، فكيف الخلاص عن هذا الإشكال، والحكم ببطلانه؟
أقول: يرد عليه نقضاً وحلّاً.
أمّا الجواب النقضي: فهو أن يُقال في وجه عدم شموله، إنّه إذا لوحظ إطلاق مفهوم لا تعاد، وإطلاق اللفظ المستعمل في المرسلة فإنّها تشمل حتّى مثل القيام في التكبيرة، إذ هو أيضاً لا يكون داخلًا في المستثنى من لا تعاد، كما يكون داخلًا في إطلاق المرسلة، مع أنّ إجماع الفقهاء قائم على بطلان الصلاة لو كبّر بلا قيام سهواً.
وأمّا الجواب عنه حلّاً، هو أن يُقال: إنّه فرق بين إطلاق الأدلّة الأوّلية الدالّة على وجوب القيام والجلوس والركوع والسجود وغيرها في الصلاة، حيث يصحّ فيها تقييدها بمثل حديث لا تعاد، أو بمفاد المرسلة، وبين إطلاق الدليل الوارد في المقام بأنّ (من لم يقم صلبه فلا صلاة له)، حيث أنّ لسانه لسان الحكومة على دليل (تسجد سجدتي السهو)، وعلى حديث لا تعاد، كما هو الحال في لسان حديث (لا صلاة إلّابطهور)، بالنسبة إلى لسان (تسجد سجدتي السهو)، أي هو مقدّم عليه؛ لأنّ لسانه آبٍ عن التقيّد، ولعلّه لأجل ذلك حكم الفقهاء بالبطلان فيه مع وجود هذه الأخبار، واللَّه العالم.