المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦١ - في أدلة كون النية جزء للصلاة
فعل النيّة بعد التكبير ففعلها، ثمّ تذكّر فعلها سابقاً بطلت على الثاني خاصّةً لزيادة الركن.
قال- أي صاحب «جامع المقاصد»-: وظنّي أنّ هذا ليس بشيء، لأنّ استحضار النيّة في مجموع الصلاة هو المعتبر لولا المشقّة، ولأنّ الاكتفاء بالاستدامة كان إرفاقاً بالمكلّف، فلا يكون استحضارها في أثناء الصلاة عمداً وسهواً منافياً بوجه من الوجوه.
فإن قيل: إنّ القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الاولى.
قلنا: هذا لا يختصّ بكونها ركناً.
ثمّ قال صاحب «الجواهر»: قلت: قد يُفرّق بينهما في الفرض، بل قد يفرّق بينهما في صورة العمد أيضاً لا بقصد الاستئناف، فتأمّل جيداً)، انتهى كلامه [١].
قلنا: هذه الثمرة غير تامّة؛ لأنّه إذا علم أنّه سها في تركه النيّة حين التكبير فإنّه تبطل صلاته، إلّاإذا انكشف أنّ ذلك كان لأجل تركه لأحدٍ من الأمرين؛ إمّا الجزء أو الشرط، وعليه فلا فائدة في فعل النيّة بعد التكبير، إلّاأن يجدّد التكبيرة بعدها. نعم، بعدما يتذكّر أنّه كان قد نوى سابقاً يقف على صحّة صلاته وأنّها كانت تامّة واجدة للشرط أو الجزء، فلا يكون حينئذٍ قد تحقّقت منه زيادة حتّى تقتضي البطلان، لأنّه قبل الانكشاف كان نقصاً مزعوماً خياليّاً لا واقع له في الخارج، وبعده يجد أنّ صلاته كانت على النيّة، وأنّ نيّته الثانية إنّما هي إدامة للُاولى، فلم يصدر منه زيادة مبطلة توجب بطلان صلاته.
[١] الجواهر: ج ٩/ ١٥٣.