المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩ - في أدلة كون النية جزء للصلاة
فأمّا كلام المستدلّ فإنّه يرد عليه أوّلا: أنّ من قال بجزئية النيّة من الصلاة، تكون الصلاة عنده حينئذٍ هي مجموعة الأجزاء التي منها النيّة المشتملة على القربة مع خصوصيّتها، فالإرادة التي اشتقّ منها لفظ أردت تتعلّق بهذه الصلاة المركّبة من هذه النيّة، والإرادة هنا غير النيّة الواقعة في الصلاة، وليست هي هي حتّى يلزم اتّحاد العارض والمعروض، فيكون معنى قوله: (أردت الصلاة) مثل قوله: (أردت الصوم)، أي أردت الإتيان بهذه المجموعة المشتملة على النيّة، فأين الاتّحاد؟
ومنه يظهر الجواب أيضاً على فرض الشرطيّة، حيث يفترق عن الجزئية بكون القيد والتقيّد داخلان في المجموع في الجزئية دون الشرطيّة، حيث يكون التقيّد داخلًا دون القيد، وقد عرفت التعدّد بين الإرادة والنيّة على هذا التقدير أيضاً.
وثانياً: على فرض تسليم كون الإرادة غير اختيارية، ولا يجوز تقيّد شيء بها في متعلّق الأمر، فإنّه بنفسه جار في مرحلة المصلحة أيضاً، حيث أنّ الصلاة بما هي مرادة تكون علّة لها، وما لا تكون اختياريّة كيف يمكن أن تكون قيداً لتحقّق العلّية العامّه في المصلحة.
فإن اريد كونه كذلك أحياناً ولو بعد الاختيار إذا تحقّقت؛
ففيه أنّه لا يناسب مع اعتبار المصلحة ملزمة، أي واجبة التحصيل في الخارج، فكيف يمكن الحكم بإلزام تحصيل ما يكون بعض أجزائه غير اختياريّة؟!