المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٠ - في وجوب القيام بقدر الإمكان
إشكال في أنّ القدرة الموجودة خارجاً من حقّ الجزء الأوّل لأنّها فعليّة في حقّه، وإن تعتبر تقديريّة في صورة عدم اعمالها.
ولكن إن لوحظ الأمر بالنسبة إلى علم المكلّف بالحالتين، والحكم الشرعي القائم بوجوب صرف القدرة، فلا إشكال في أنّ المكلّف المردّد بين صرفها في الأوّل أو حفظها للثاني، عاجزٌ عن امتثال كلا التكليفين، بل عليه إمّا صرفها في اداء الأوّل وإتيان بدل الثاني، أو عكس ذلك، فتصير المسألة على هذا التقرير من باب التزاحم، حيث أنّ التقابل ليس في مقام التشريع، بل العجز والتقابل يكون متحقّقاً في مقام العمل والامتثال الذي هو المعيار في المتزاحمين، فالمكلّف عاجزٌ عن الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال، كما لايخفى.
فعلى هذا التقدير يصحّ ملاحظة حال التخيير في المتساويين، ولو كان طوليّاً، وتعيين الأهمّ لو كان فيه ذلك، فتصل النوبة إلى أنّه في المقام هل يمكن تصوير دوران الأمر بين المهمّ والأهم أم لا؟
فنقول ومن اللَّه الاستعانة: لو اختار المصلّي القيام في الركعة، لاستلزم ترك أصل الركوع والسجود المعدودان من الأركان، مضافاً إلى ما عرفت من كون كلّ منهما ثلث الصلاة، بل الركوع معدودٌ بأنّه أوّل الصلاة، وأنّه أعظم شأناً من السجود كما يستفاد ذلك من اشتقاق عنوان الركعة منه، كما أنّ الشكّ في عدد الركعات يوجب بطلان الصلاة، فمجموع هذه الامور تدلّ على أهمّية الركوع عن غيره.
وأمّا لو اختار المصلّي الجلوس على القيام، فإنّ ذلك يؤدّي إلى حفظ