المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - في حكم وجوب الاستقلال في القيام
بل قد يستفاد الحكم من الخبر الصحيح الذي رواه عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن ٧، قال:
«سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام، يُصلّي فيها وهو جالس يؤمي أو يسجد؟
قال: يقوم وإن حنى ظهره» [١].
حيث يستفاد منه لزوم مراعاة القيام حتّى مع الانحناء، بل يظهر منه كون القيام بمفهومه يطلق حتّى على مثل الانحناء، فضلًا عن الاعتماد، فيؤيّد دعوانا من إطلاق القيام حقيقةً على تلك المصاديق.
فدعوى الإطلاق في حقيقته أولى من دعوى كونه استعمالًا مجازيّاً.
فمنه يظهر أنّه لو لم يتمكّن من القيام، كان الإتيان بصورة المنحني كهيئة الراكع مقدّماً وواجباً كما قد صرّح به غير واحد، بل ظاهر نسبة الخلاف في ذلك إلى الشافعي- كالمسألة السابقة- أنّه لا خلاف بيننا فيه.
هذا كلّه مضافاً إلى أولويّة القيام مع الاعتماد من التفحج- أي التفريج بين الرجلين- الفاحش ونحوه، ممّا يخرج عن حقيقة القيام الذي لا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب في وجوبه وتقديمه على القعود، لكثير من الأدلّة السابقة.
كما يدلّ على الحكم دليل الرفع، في قوله ٦: «رفع ما اضطرّوا إليه»؛ بناءً على عدم اختصاصه بالمؤاخذة فقط، وشموله للأحكام الوضعيّة.
وكيف كان فالمسألة واضحة وتامّة من حيث الأدلّة، ولا تحتاج إلى
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٤ من أبواب القيام، الحديث ٥.