المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢ - في حكم وجوب الاستقلال في القيام
الإطراق، بل الأولى والأحسن القول باستحبابه، من جهة ملاحظة هذه الرواية، خصوصاً إذا ذهبنا إلى اعتبار مراعاة قاعدة التسامح في أدلّة السنن، حيث أنّ القاعدة تفيد لزوم مراعاة الخبر وإن كان مرسلًا أو له تفاسير متعدّدة، لإمكان إرادة الأمر الجامع بين المعاني المختلفة، لاسيّما مع ما ورد أنّ للقرآن بطوناً لا يعرفها إلّا أهله، فليتأمّل.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ وجه القول باستحباب الاعتدال في النحر دون الوجوب، ليس لأجل إرسال الحديث، والإعراض عن ظاهر الأمر، كما صرّح بذلك صاحب «الجواهر»، حيث قال: ولولا إرساله والإعراض عن ظاهر الأمر به، لاتّجه وجوبه [١].
وإنّما كان لأجل احتمال أن يكون الاعتدال في النحر متعلّقاً بإقامة العنق، بل بإقامة الصلب الواجبة مراعاتها، فالاعتدال في العنق خارج عن موضوع الحديث، وداخل تحت عموم الجواز.
بل في «الجواهر» أنّ انحراف الرأس وانحراف العنق يميناً أو شمالًا، كما يفعله بعض الأتقياء، فلا أرى فيه إبطالًا للصلاة، حيث يستفاد منه كون العمل محبوباً، واللَّه العالم بحقيقة الحال.
الفرع الثاني: في بيان أنّه بعد ثبوت اعتبار الاعتماد في القيام، واعتباره شرطاً مستقلّاً، وبعدما ثبت أنّ الاعتماد اختياراً وعمداً موجب لبطلان الصلاة، لأنّه يؤدّي إلى فقد شرطها أو حدوث المانع فيها، فإنّ البحث حينئذٍ عن حكم
[١] «الجواهر»: ج ٩/ ٢٥٣.