المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٦ - في حكم وجوب الاستقلال في القيام
عن العمل بتلك الأحاديث، فتدخل المسألة من حيث الرواية في المقولة المشهورة من أنّه كلّما ازداد في صحّتها ازداد في وهنها، خاصّة إذا لاحظنا شدّة اهتمام الأصحاب بالأخبار وروايتهم لها، فمخالفتهم لطائفة فيها الصحاح دليلٌ على ضعفها ووهنها.
مع إمكان الجمع العرفي بين الطائفتين، بحمل الطائفة المجوّزة على حال الضرورة والاضطرار، والمانعة على حال الاختيار، لإطلاق أخبار المجوّزة من تلك الجهة.
لا يُقال: قد ورد في الصحيح قوله ٧: (من غير مرض ولا علّة)، حيث يستفاد منه كون المورد هو حال الاختيار لا الاضطرار، فكيف يمكن حمله على خصوص الاضطرار؟
لأنّا نقول: بإمكان أن يكون هذا القيد مختصّاً بالجملة الثانية فقط، وهو الاستعانة بوضع اليد على الجدار والحائط بلا اعتماد؛ لأنّ الوضع أعمّ من الاعتماد، ولا يبعد جوازه حتّى مع الاختيار، ولا يرجع القيد إلى الجملة الاولى وهو الاستناد إلى الحائط، فإطلاقه يشمل الحالين من الاختيار والاضطرار، فتخصّص بالأخبار المانعة لصورة الاضطرار فقط، وهو جمع عرفي كما يشير إليه ما جاء في ذيل الخبر المروي عن عبداللَّه بن بكير، بعد قوله ٧: لا، قال: (ما شأن أبيك وشأن هذا ...)، حيث يفيد أنّ الجواز مختصٌّ بمن هو مضطرٌّ وعاجزٌ لا القويّ الصحيح، فيكون هذا شاهد جمع في المقام.
بل يمكن أن يُقال: إنّه يمكن الجمع بينهما بحمل كلّ من الخبرين على