المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - رفع المصلي يديه إلى أذنيه
هذا أحد القولين في المسألة.
أو يُقال: في اختلاف الأخبار، كونه محمولًا على مراتب الاستحباب، بأن يكون أعلاها رفع اليدين إلى الاذنين، وأسفلها إلى المنكبين، أو أسفل من الوجه قليلًا، ربّما يوافق مع النحر أيضاً.
وهذا هو الأقوى عندنا، جمعاً بين المطلقات الدالّة على استحباب مطلق الرفع من دون ملاحظة للخصوصيّة، وما دلّ على التحديد إلى المواضع، وعليه فأصل الرفع مستحبّ، وأفضلها ملاحظة ما به الانتهاء في الرفع المطلوب، بحيث لا يدخل في الرفع الذي ورد فيه النهي، كما سنشير إليه عن قريب.
بل قد يؤيّد ما ذكرنا- مضافاً إلى مناسبة حفظ المطلق في إطلاقه، مع حفظ المقيّد في قيوده في المندوبات، وعدم التعارض بينهما، كما قد يقع في الواجبات- الإشارة الواردة إلى تلك الفضيلة في الخبر المروي عن حمّاد بن عثمان، الذي قد تقدّم ذكره عن «مجمع البيان»:
«قال: سألته ما النحر؟ فرفع يده إلى صدره فقال هكذا، ثمّ رفعها فوق ذلك فقال هكذا، يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة» [١].
حيث أنّ الإمام ٧ أفاد بفعله في الرفع بمرحلتين، بأنّ الفضيلة فيها مراتب عدّة.
فاختيار ذلك- كما عليه بعض الفقهاء مثل صاحب «الجواهر»، وصاحب «الحدائق»- لا يخلو عن قوّة، واللَّه العالم.
[١] مجمع البيان: ج ٥/ ٥٥٠.