المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - حكم وجوب استمرار النية
وكيف كان، فما اورد عليه بأنّه تخيير بأمر عدمي ليس على ما ينبغي؛ لأنّ النقض أمرٌ وجودي اختياري، وأمّا أثره فهو أمرٌ عدمي وهو غير ضائر، كما لايخفى.
والحاصل: أنّ الاستمرار والاستدامة على نحو الإرادة الإجمالية المسمّاة بالداعي واجبٌ بلا ترديد فيه، بل قد حكي عن «الإيضاح» دعوى إجماع المسلمين عليه.
وأمّا الاستمرار بمعنى أن لا يحدث في آن من آنات العمل، وإن لم يكن مشتغلًا بالجزء منه، ما ينافي النيّة الاولى، فلا دليل على اعتباره، بل ربّما كان فيه العسر خصوصاً لعوام الناس، ولعلّ عدم اعتباره يعدّ من فضل اللَّه على العباد، فلابدّ أن نشكره سبحانه حيث لم يحكم بالبطلان في مثله.
فإذا عرفت وجوب ذلك، فلا بأس بالرجوع إلى الروايات الواردة والتي قد يتوهّم منافاتها- حقيقةً أو حكماً مع حكم وجوب الاستمرار، وبيان رفع التنافي بينها، ومقدار دلالتها بحسب المصاديق، وهي عدّة أخبار:
منها: ما رواه الكليني في «الكافي» بإسناده الصحيح أو الحسن، عن عبداللَّه بن المغيرة، قال في «كتاب حريز»، أنّه قال:
«إنّي نسيت أنّي في صلاة فريضة (حتّى ركعت) وأنا أنويها تطوّعاً.
قال: فقال ٧: هي التي قمت فيها إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثمّ دخلك الشكّ، فأنت في الفريضة، وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة، وإن كنت دخلت في فريضة ثمّ ذكرت نافلة كانت عليك مضيت