المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - في بيان ركنية النية
الاصفهاني والخوئي والمحقّق الداماد والمحقّق الخميني.
ولا يخلو هذا القول عن قوّة، لوحدة الدليل في عدم وجوبه مع ما ذكرنا في نيّة الوجه، إذ ليس لنا دليل بالخصوص من الأخبار والروايات ما يدلّ على وجوب ذلك، إلّاتوهّم توقّف صدق الامتثال عليه، وقد عرفت تفصيلًا عدم صحّة هذه الدعوى عند البحث عن قصد الوجه؛ لأنّه يكفي في تحصيل الامتثال وصحّة العمل، كون العمل مشتملًا على الحسن الفاعلي والحسن الفعلي، مقروناً مع قصد القربة، وكلّها حاصلة في المقام ولا نحتاج إلى أزيد من ذلك، فلو قصد المكلّف امتثال ما هو المأمور به في الواقع، وأتى به مع قصد القربة، كان عمله المأتي به صحيحاً، وإن أخطأ وقصد الأمر الأدائي مع عدم كونه كذلك، أو قصد الأمر القضائي وكان عليه قصد الأدائي فبان خلافه؛ لأنّ تعيين هذه القيود كان طريقيّاً إلى المقصود لا موضوعيّاً، بحيث لو سُئل عنه وكشف عن الدافع، لما أراد إلّا امتثال ذلك الأمر، على وجه قُربي، فلا وجه لعدم الاجزاء.
نعم، لو ورد دليل يدلّ بالخصوص على لزوم قصد هذه العناوين، وكانت دخيلةً في صحّة العمل لقلنا به، إلّاأنّه ممنوع لعدم إمكان إثباته.
الثالث: هو أنّ الأداء يحتاج إلى القصد دون القضاء؛ لأنّهما بمنزلة التقيّد والإطلاق، فالأداء تقييد بوقت خاصّ، فإذا لم يثبت فيصير قضاءً، أي يكون المأمور به واجباً عليه غير مقيّد بوقتٍ خاصّ؛ لأنّه بعد فوت الوقت عليه إتيان الصلاة خارج الوقت في أيّ وقت أمكنه ذلك، فإذا لم يقصد الأداء يكون الفعل مندرجاً في عنوان القضاء بنفسه، فيكفي الإتيان بما اشتغلت ذمّته من دون حاجة