المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥ - في بيان ركنية النية
يكن قد نوى الجماعة وإن كان أصل الطبيعة محتاجاً إلى التعيين بالنسبة إلى سائر الأنواع، كما أشرنا إليه في القسم الأوّل.
وأمّا ما ذكره المحقّق البهبهاني في «حاشية المدارك» بأنّ كلّ ما يكون من حيث ذاته قابلًا لأن يأتي به على نحوين من الوجوب والندب، بحيث كان في الواقع واجباً، وباعتقاد المكلّف ندباً، أو عكس ذلك، ولو كان ذلك من باب الجهل أو النسيان و العمد، فلابدّ فيه من التعيين.
صحيحٌ، لكنّه مبنيّ على كون قصد الوجه من الوجوب أو الندب واجباً، وإلّا يشكل لزوم التعيين بأحدهما مع عدم وجوب قصد الوجه، كما أنّه لايجب التعيين على القول بوجوب قصد الوجه أيضاً، إذا أبطأ في الأداء إلى أن ضاق عليه الوقت، مع علمه بوجوب الصلاة عليه، وكان اعتماده مطابقاً للواقع، حيث أنّه لم يأت بالصلاة أصلًا، ففي مثل ذلك لا حاجة لقصد التعيين، بل تعدّ صلاته واجبة لتعيّنها ذاتاً، كما لايخفى.
ومن الامور الأربعة في كلام الماتن، الوجوب والندب المشهوران حسب الاصطلاح بقصد الوجه أو نيّة قصد الوجه من الوجوب والندب، حيث قد اختلف فيه أصحابنا، فذهب بعضهم إلى الوجوب وهو المشهور عند كثير من أصحابنا، كالشيخ وابن زهرة وابن إدريس وابن فهد والفاضل والشهيدين والعليّين وغيرهم ممّن تقدّم ذكره في «الجواهر» في باب الوضوء، بل القول بالوجوب هنا أولى منه في باب الوضوء، ولذا قال به هنا من لم يقل به هناك، بل قيل إنّه المشهور، بل قد يظهر من «التذكرة» الإجماع عليه.