المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - في بيان ركنية النية
مباينته مع النيّة.
بل قد يشهد لما ذكرنا من مغايرة قصد القربة مع قصد الامتثال، أنّ السيّد المرتضى صاحب «الانتصار» برغم ادّعاءه الإجماع على اعتبار قصد القربة في العبادة، فقد أجاز وقال بصحّة الصلاة المقصود بها الرياء، حيث أنّه يدلّ على أنّه لا يعتبر الإخلاص في قصد القربة، ومن ذلك نستفيد أنّه رحمه الله لم يكن إلّابصدد بيان هذا الأمر، دون اعتبار قصد امتثال الأمر بالخصوص، أو أنّه عيّن قصد القربة، كما يظهر ذلك من كلام صاحب «الجواهر».
وثانياً: إنّ الإخلاص الذي يجب أن يتحلّى به فعل المكلّف، صفةٌ دلَّ على وجوبها قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) .
فإن قلنا إنّ العبادة المأمور بها لا تتحقّق خارجاً إلّامع الخلوص، حتّى يكون معناه نفي العبادة بنفي الإخلاص. فلا إشكال في صيرورة الإخلاص حينئذٍ واجباً بوجوب شرطي، لأنّ معنى الشرطيّة ليس إلّانفي المشروط بنفي الشرط، فعليه يلزم توقّف صحّة العبادة- مضافاً إلى أنّه قد أتى بها لأجل الأمر أو المحبوبيّة مع قصده القربة- على الإخلاص فيه، بمعنى إحضار الفعل لجهة واحدة دون أن يضمّ إليه سائر الامور، بل يؤدّيه خالصاً لوجه اللَّه، فالإتيان بقصد الرياء والسمعة ولو مع ضميمة قصد القربة يوجب البطلان، لانتفاء الإخلاص عن مثل هذا العمل.
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: بأنّ حاليّة الإخلاص للعبادة لا تكون بصورة الحيثيّة التقييدية، بل هي على نحو القضيّة الحينيّة، أي أنّ المطلوب الذي طلبه للَّهسبحانه