المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦ - في بيان ركنية النية
الشارع معلوم بالعقل والنقل كتاباً وسنّةً، بل ضرورة من الدِّين، بل لا يصدقان إلّا بالإتيان بقصد امتثال الأمر، فضلًا عن مطلق القصد، ضرورة عدم تشخّص الأفعال بالنسبة إلى ذلك عرفاً إلّابالنيّة، فالخالي منها عن قصد الامتثال والطاعة، لا ينصرف إلى ما تعلّق به الأمر، إذ الأمر والعبثيّة فضلًا عن غيرها على حدٍّ سواء بالنسبة إليه)، انتهى محلّ الحاجة.
ولايخفى عليك أنّ اعتبار قصد القربة والإخلاص في الصلاة المستفادين من قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أمرٌ غير قابل للإنكار، كما سيجيء بحثه عن قريب.
وأمّا لزوم قصد امتثال الأمر لأجل تحقّق صدق الإطاعة والصحّة، بحيث لو كان قصد الامتثال مفقوداً في مورد، ولو لأجل عدم وجود الأمر فيه- للمزاحمة مع أمر أهمّ منه، أو لعدم قدرة المولى على إظهاره، أو لمزاحمته مع النهي ونظائرها- لما صدق فيه الإطاعة والامتثال- مع فرض كون المورد محبوباً للمولى، وقد قام بإحضاره مع قصد القربة- ممّا لا يمكن المساعدة معه؛ لعدم وجود دليل يدلّ على لزوم أزيد من ذلك عدا بعض الامور التي سنشير إليها لاحقاً مثل التعيين والتمييز والأداء والقضاء.
فبناءً على ما ذكرنا، نقول بصحّة العبادة على فرض القول بالترتّب وصحّته، إذا قلنا ببقاء محبوبيّة متعلّقها، وإن لم يكن الأمر موجوداً لأجل مزاحمته بالأهمّ، مثل الصلاة في المسجد إذا زاحمها إزالة النجاسة عنه، أو الصلاة في الأرض المغصوبة على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي، أو إذا قام بإحضار