دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - صور لحاظ تأخّر الحادث عن حادث آخر
فإن جهل تاريخهما، فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر، لأن التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب، لعدم مسبوقيّته باليقين.
الثاني: عدم جريان الاستصحاب فيهما.
الثالث: هو التفصيل بين ما هو مجهول التاريخ فيجري فيه الاستصحاب، و بين ما هو معلوم التاريخ فلا يجري فيه الاستصحاب. و لازم ذلك جريان الاستصحاب في كلا الحادثين في الصورة الاولى و عدم جريانه فيما هو معلوم التاريخ من الصورة الثانية.
و أمّا البحث عن حكم الصورة الاولى، فقد أشار إليه بقوله:
فإن جهل تاريخهما، فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر، توضيح كلام المصنف (قدّس سرّه) في المقام يحتاج إلى تقديم مقدّمة و هي:
أنّ الأثر الشرعي في المقام تارة يترتّب على الوجود الخاص من التقدّم و التأخّر، و أخرى يترتّب على العدم كذلك، ثمّ على كلا التقديرين إمّا أن يكون الأثر مترتّبا على الوجود بما هو مفاد كان التامّة، و على العدم بما هو مفاد ليس التامّة، بمعنى أنّ الأثر يترتّب على نفس عنواني التقدّم و التأخّر، أو على عدمهما كذلك.
أو يكون الأثر مترتّبا على الوجود و العدم بما هما مفاد كان، و ليس الناقصتين، بأن يكون الأثر مترتّبا على الشيء المتّصف بالتقدّم و التأخّر أو على عدمهما كذلك.
و هنا احتمال خامس و هو أن يكون الأثر مترتّبا على عنوان التقارن بين الحادثين.
فالاحتمالات خمسة، إذا عرفت هذه المقدّمة، فنقول:
إنّ الأثر إذا كان ممّا يترتّب على الوجود بما هو مفاد كان الناقصة، بأن يكون موضوع الأثر هو تأخّر أحد الحادثين عن الآخر.
كما إذا علم بحدوث موت الأب و إسلام الولد و شكّ في التقدّم و التأخر، و لم يعلم تاريخهما كما هو المفروض، و كان إرث الولد مترتّبا على تأخّر موت الأب عن إسلامه، لا يجري استصحاب تأخّر الموت عن الإسلام، كي يرث الولد عنه.
و ذلك لأنّ التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب، لعدم مسبوقيّته باليقين.
أي: لعدم سبق اليقين به على الفرض، و كذا لا تجري أصالة عدم تقدّم الإسلام الموجب لعدم الإرث، و ذلك لعدم سبق اليقين به، إذ لم يكن الإسلام موجودا في زمان