دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - حجّيّة الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة
فيحتمل أن يكون لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب كما ذكرنا، و يحتمل أن يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب، إغماضا عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض، كما يظهر من المحقّق، حيث عارض استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث باستصحاب اشتغال ذمّته بالعبادة.
فيحتمل أن يكون لعدم اثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب كما ذكرنا من أنّ الاستصحاب لا يثبت به ما عدا الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب.
فلا يثبت باستصحاب رطوبة رجل الذباب اللّازم العاديّ، أعني: سراية الرطوبة إلى الثوب الموجبة لتنجسّه، فتجري أصالة الطهارة. هذا هو الوجه الأوّل للحكم بطهارة الثوب.
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: و يحتمل أن يكون لمعارضته، أي: معارضة استصحاب رطوبة رجل الذباب باستصحاب طهارة الثوب، فيتساقطان بالتعارض و يرجع إلى قاعدة الطهارة.
غاية الأمر أنّ الحكم بتساقطهما بالتعارض في خصوص المقام إنّما يتمّ بعد الإغماض عن قاعدة حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي، و إلّا فاستصحاب الرطوبة يتقدّم بالحكومة على استصحاب الطهارة، لكون الأوّل أصلا سببيّا، و الثاني أصلا مسبّبيّا، كما أشار إليه بقوله: إغماضا عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات، كالاستصحاب السببي على بعض، كالاستصحاب المسبّبي، كما في شرح الاعتمادي.
كما يظهر، أي: الإغماض من المحقّق، حيث عارض استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث باستصحاب اشتغال ذمّته بالعبادة. مع أنّ الاستصحاب الأوّل سببي و الثاني مسبّبي؛ لأن الشكّ في الاشتغال و البراءة مسبّب عن الشكّ في بقاء الطهارة، فإذا احرزت الطهارة بالاستصحاب لا يبقى شكّ في اشتغال الذمّة، بل يحصل اليقين بالبراءة، و ذلك لصحّة العبادة بعد إحراز الطهارة.
فحينئذ يتقدّم استصحاب الطهارة على استصحاب اشتغال الذمّة بالحكومة، و مع ذلك أغمض المحقّق (قدّس سرّه) عن ذلك و عارض بينهما، فكذلك في المقام يمكن أن يقال بتعارض استصحاب الرطوبة مع استصحاب الطهارة بعد الإغماض عن حكومة الأوّل على