دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - حجّيّة الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة
و من المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس، الراجع إلى بقاء جزء مائيّ قابل للتأثير، لا يثبت تأثّر الثوب و تنجّسه بها. فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض المثبت لانغسال الثوب به.
و حكى في الذكرى عن المحقّق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة، و ارتضاه.
من أحكام لازمه العادي، أعني: سراية رطوبة النجاسة إليه و تأثّره بها بحيث توجد في الثوب رطوبة متنجّسة.
و الوجه للحكم بنجاسة الملاقى بالفتح من جهة استصحاب بقاء رطوبة النجس مع كونه أصلا مثبتا هو خفاء الواسطة؛ لأن التنجّس في نظر العرف مترتّب على مجرّد ملاقاة النجس رطبا، و لا يدركون الواسطة، و هي انتقال الرطوبة النجسة إلى الملاقى بالفتح لكونها خفيّة.
فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض المثبت لانغسال الثوب به.
وجه الأشبهيّة أنّ كلّ واحدة- من النجاسة في مسألة الملاقاة، و الطهارة في مسألة بقاء الماء في الحوض- مترتّبة على الملاقى بالفتح، و الثوب بواسطة سراية رطوبة النجس في المسألة الاولى و سراية الماء في الثوب النجس في المسألة الثانيّة.
إلّا أنّ الواسطة في الاولى خفيّة، و في الثانية جليّة عرفا. و لو لم يكن الأمر كذلك لم يكن وجه لحجّيّة الأصل المثبت في المسألة الاولى دون الثانيّة.
إلّا أنّ اكتفاء المصنف (قدّس سرّه) بمجرّد التشبيه من دون بيان الفرق بينهما لا يناسب ما هو في مقام بيانه، أعني حجّيّة الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة، فعليه أن يبيّن و يقول بأنّ وجه الشبه بينهما ليس هو خفاء الواسطة، بل وجود نفس الواسطة فيهما، كما عرفت.
و حكى في الذكرى عن المحقّق (قدّس سرّه) تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة، و ارتضاه، أي: ارتضى الشهيد لما ذكره المحقّق من الحكم بطهارة الثوب المذكور.
ثمّ الحكم بطهارة الثوب لأحد وجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: