دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨ - الأمر الثالث في استصحاب الحكم العقلي أو الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي
لا يطاق و نحوهما من المحسّنات و المقبّحات العقليّة، فلا يجوز استصحابه، لأنّ الاستصحاب إبقاء ما كان، و الحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به.
فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيّا كما حكم أوّلا، و إن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم.
لا يطاق و نحوهما من المحسّنات و المقبّحات العقليّة، فلا يجوز استصحابه.
وجه عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي يتّضح بعد ذكر مقدّمة، و هي: بيان الفرق بين حكم العقل و الشرع.
و حاصل الفرق أنّ الموضوع في حكم العقل هو نفس مناط الحكم و علّته، بخلاف الموضوع في حكم الشرع حيث لا يكون نفس المناط و العلّة، إذ لا يجب على الشارع أن يجعل موضوع حكمه في لسان الدليل عين ما هو مناط الحكم و علّته.
فحينئذ يمكن أن يكون الموضوع شيئا و المناط شيئا آخر، و ذلك كحكم الشارع بحرمة الخمر حيث يكون المناط فيه هو الإسكار، و الموضوع هو الخمر، فقد علم من هذا الفرق أنّ الموجود في حكم العقل و القضيّة العقليّة هو أمران: أحدهما الحكم، و الآخر الموضوع المتحد مع المناط. و في حكم الشرع و القضيّة الشرعيّة ثلاثة امور:
الأوّل: هو الحكم. و الثاني: هو الموضوع. و الثالث: هو المناط.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك وجه عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي و جريانه في الحكم الشرعي.
أمّا الأوّل؛ فلانتفاء الشكّ في البقاء في حكم العقل، مع أنّ الشكّ في البقاء يكون من أركان الاستصحاب و هو لا يتصوّر في الحكم العقلي، لما عرفت من أنّ الموضوع في حكم العقل هو علّة ذلك الحكم المحمول.
فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيّا كما حكم أوّلا، و إن أدرك ارتفاعه حكم بارتفاع ذلك الحكم بطريق القطع فلا يتصوّر الشكّ فيه، و مع عدم الشكّ كيف يتصوّر الاستصحاب ...؟.
و بعبارة اخرى: إنّ الحاكم بشيء لا يحكم به إلّا بعد إحراز جميع ما له دخل في حكمه بذلك الشيء، فإن وجده في الزمان الثاني يحكم به، كما حكم في الزمان الأوّل و إلّا فلا