دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - من المواد التي يظهر منها اعتبار الأصل المثبت هو الحكم بتعارض استصحاب عدم الكرّية باستصحاب عدم الملاقاة
و لا يخفى أنّ الملاقاة معلومة، فإن كان اللّازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها في زمان القلّة، و إلّا فالأصل عدم التأثير، لم يكن وجه لمعارضة الاستصحاب الثاني بالاستصحاب الأوّل، لأنّ أصالة عدم الكرّيّة حين الملاقاة لا يثبت كون الملاقاة قبل الكرّيّة و في زمان
و على القول الأوّل يكون الاستصحاب الثاني مثبتا دون الأوّل. و على القول الثاني انعكس الأمر.
و بيان ذلك أنّ الحكم بالنجاسة هو حكم نفس المستصحب، أعني: عدم الكريّة في الاستصحاب الأوّل على القول الأول؛ لأنّ مقتضي النجاسة- أعني: الملاقاة- معلوم، و المانع- أعني الكريّة حال الملاقاة- منفي بالأصل.
فتثبت النجاسة بمقتضى الاستصحاب الأوّل و لا يكون مثبتا. و الاستصحاب الثاني مثبت؛ لأنّ استصحاب عدم الملاقاة قبل الكريّة يلزمه عقلا وجود الكريّة حال الملاقاة المانع عن النجاسة فيحكم بالطهارة.
إلّا أنّ الطهارة ليست كالنجاسة حكم نفس المستصحب- أعني: عدم الملاقاة قبل الكريّة- في الاستصحاب الثاني، بل حكم لوجود الكرّ عند الملاقاة و هو لازم عقلي للمستصحب، أعني: عدم الملاقاة قبل الكريّة.
فيكون الاستصحاب الأوّل مثبتا. هذا تمام الكلام على القول بأنّ الكريّة مانعة عن الانفعال حيث يكون الأصل الثاني مثبتا دون الأوّل، و مع ذلك فقد حكموا بتعارض الاستصحاب الأوّل بالاستصحاب الثاني.
فلو لم يكن الأصل المثبت حجّة لم يكن وجه لمعارضة الاستصحاب الأوّل بالثاني، إذ لا يعقل التعارض بين ما يكون حجّة و بين ما لا يكون حجّة.
و أمّا على القول الثاني، فانعكس الأمر، بمعنى أنّ الاستصحاب الأول مثبت دون الثاني.
كما أشار إليه بقوله:
فإن كان اللّازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها أي: الملاقاة في زمان القلّة، و إلّا، أي: و إن لم يحرز ذلك فالأصل عدم التأثير، لم يكن وجه لمعارضة الاستصحاب الثاني بالاستصحاب الأوّل، لكون الاستصحاب الاوّل مثبتا؛ لأنّ النجاسة لا تترتّب على نفس المستصحب، أي: عدم الكريّة حال الملاقاة، بل تترتّب على لازمه العقليّ، أعني: