دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - و لا يمكن حصول الظنّ بعدم اللّازم بعد حصول الظنّ باللّازم
و من هنا يعلم أنّه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ لم يكن مناص عن الالتزام بالاصول المثبتة، لعدم انفكاك الظنّ بالملزوم عن الظنّ باللّازم شرعيّا كان أو غيره.
إلّا أن يقال: إنّ الظنّ الحاصل من الحالة السابقة حجّة في لوازمه الشرعيّة دون غيرها، لكنّه إنّما يتمّ إذا كان دليل اعتبار الظنّ مقتصرا فيه على ترتّب بعض اللوازم دون آخر، كما
كالاصول المثبتة. هذا معنى قوله: فلا يؤثر في ترتّب اللوازم الشرعيّة أيضا.
أي: فلا يؤثر حصول الظنّ بوجود الملزوم في ترتّب اللّازم الشرعي أيضا، و ذلك للتعارض، إذ كما أنّ أصالة عدم التذكية تفيد الظنّ بعدم التذكية، و الظنّ بعدم التذكية مستلزم للظنّ بالنجاسة شرعا، كذلك أصالة الطهارة تفيد الظنّ بها و هو مستلزم للظنّ بالتذكية، فيتعارضان و يتساقطان بالتعارض، فلا تنفع أصالة عدم التذكية لإثبات النجاسة الشرعيّة، و الحال أنّه لا نزاع في إثبات الآثار الشرعيّة أصلا.
و من هنا يعلم أنّه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ لم يكن مناص عن الالتزام بالاصول المثبتة، لعدم انفكاك الظنّ بالملزوم عن الظنّ باللّازم شرعيّا كان، كالنجاسة بالنسبة إلى أصالة عدم التذكية أو غيره، كالقتل بالنسبة إلى أصالة عدم الحائل.
و توضيح ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، أنّه بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار لا يكون الأصل المثبت حجّة؛ و ذلك لا للتعارض، بل لعدم شمول الاخبار؛ لأنّ ما يمكن أن يكون من الشارع و يفهم من الأخبار هو جعل المثل إن كان المتيقّن السابق من الأحكام، و جعل اللّازم الشرعي إنّ كان من الموضوعات، لا غير اللّازم، أعني: الملزوم و الملازم و المقارن، و لا اللّازم غير الشرعي، و لا الشرعي مع الواسطة.
و أمّا بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ فالأصل المثبت- أيضا- حجّة؛ لأنّ معنى حجّيّة الظنّ الحاصل من الاستصحاب عند العقلاء و هو العمل به، و معنى العمل بالظنّ هو الأخذ به إلى أين يذهب شعاعه. و من البديهيّ أنّ الظنّ بالملزوم يوجب الظنّ باللّازم، فيؤخذ به كما يؤخذ بالظنّ بالملزوم.
إلّا أن يقال: إنّ الظنّ الحاصل من الحالة السابقة حجّة في لوازمه الشرعيّة دون غيرها،