دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - استصحاب الحياة للمقطوع نصفين
و كاستصحاب عدم الاستحاضة المثبت لكون الدم الموجود حيضا، بناء على أنّ كلّ دم ليس باستحاضة حيض شرعا، و كاستصحاب عدم الفصل الطويل المثبت لاتّصاف الأجزاء المتفاصلة بما لا يعلم معه فوات الموالاة بالتوالي.
و ربّما استدلّ بعض- تبعا لكاشف الغطاء- على نفي الأصل المثبت بتعارض الأصل في جانب الثابت و المثبت، فكما أنّ الأصل بقاء الأوّل، كذلك الأصل عدم الثاني، قال:
و كاستصحاب عدم الاستحاضة المثبت لكون الدم الموجود حيضا بالملازمة الشرعيّة بين عدم كونه دم استحاضة و بين كونه حيضا، ثمّ الدّم موجود و قيده العدمي و هو عدم الاستحاضيّة مشكوك، فيراد إثباته باستصحاب عدم وجود الاستحاضة.
و كاستصحاب عدم الفصل الطويل المثبت لاتّصاف الأجزاء المتفاصلة بما لا يعلم معه فوات الموالاة بالتوالي.
أي: اتّصاف الأجزاء المتفاصلة بالتوالي، فإنّ الأجزاء معلومة الوجود و قيدها العدمي- أعني: التوالي بناء على كونه أمرا عدميّا- مشكوك، لفرض مقدار فصل بينها يحتمل معه فوات الموالاة، فيراد باستصحاب عدم حدوث الفصل الطويل إثباته.
و كذلك بناء على كون التوالي أمرا وجوديّا، كما هو ظاهر كلام المصنّف (قدّس سرّه)، فيكون- حينئذ- وجود الأجزاء معلوما و قيدها الوجودي- أعني: التوالي- مشكوكا، فيراد بالاستصحاب إثباته، كما نسب إلى بعض المحشّين حيث قال:
إنّ الأوّل- يعني: استصحاب الحياة للمقطوع- مثال لقيد العدمي، لأنّ صفة القتل التي هي إزهاق الروح من الامور السلبيّة العدميّة و الأخيران مثالان للقيد الوجودي. فحمل العبارة على ظاهرها فتدبّر.
و ربّما استدلّ بعض، أي: صاحب الفصول تبعا لكاشف الغطاء على نفي الأصل المثبت بتعارض الأصل في جانب الثابت و المثبت، فكما أنّ الأصل بقاء الأوّل، كذلك الأصل عدم الثاني، فيتساقطان عن الاعتبار، و هو المطلوب.
و بيان التعارض أنّ استصحاب شيء لو اقتضى إثبات لازمه غير الشرعي، لكان معارضا بأصالة عدم ذلك اللّازم، فأصالة عدم الحائل في المثال المتقدّم لو اقتضت القتل، لكانت معارضة بأصالة عدم القتل، و كذلك أصالة حياة الملفوف تعارض بأصالة عدم القتل.