دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - ردّ الاستدلال بالآية على مشروعيّة الجهالة في الجعالة
فإنّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في النهار، و ترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منها.
و منها: قوله تعالى: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ [١] دلّ على جواز برّ اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث. و فيه ما لا يخفى.
و بالجملة ليس التعفّف و لا التزويج علّة تامّة للحسن، بل حسنهما إنّما هو بالوجوه و الاعتبارات، فيتفاوت باختلاف الأشخاص و الأحوال، كما في شرح الاعتمادي.
فمدح يحيى ٧ بكونه متعفّفا عن التزويج لا يدلّ على رجحان صفة التعفّف على صفة التزويج، كما أشار إلى نظيره بقوله:
فإنّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في النهار، و ترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منها.
و منها: قوله تعالى: في قصّة أيّوب ٧ حيث حلف على زوجته بضرب المائة و خذ بيدك ضغثا، أي: ربطة من الخشب فاضرب به الآية إنّما دلّ على جواز برّ اليمين على ضرب المستحق مائة، أي: يجوز لمن حلف على ضرب المقصّر مائة ضربة أن يعمل بحلفه بطريق أسهل، أي: بالضرب بالضغث، كما في شرح الاعتمادي.
و نكتفي بما أفاده الاستاذ من الشرح في هذا المقام:
و فيه ما لا يخفى.
أي: في الاستدلال بالآية على حصول برّ اليمين بضرب المستحق مائة بالضغث ما لا يخفى، فإنّ مقتضى القاعدة في الحلف بضرب المائة ملاحظة العدد في الضرب، فلعلّ هذا من خواص أيّوب ٧ ترحّما على امرأته، فجعل الضرب بالضغث بدلا عمّا يحصل به برّ اليمين، كما ثبت مثله في حدود المرضى و نحوها على ما في شرح الاعتمادي.
و بالجملة جعل اللّه هذا الضرب بدلا عن منذوره حتى لا يحنث نذره، و لم يثبت في حقّ امّته حتى يستصحب.
[١] ص: ٤٤.