دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - ردّ الاستدلال بالآية على مشروعيّة الجهالة في الجعالة
و منها: قوله تعالى، حكاية عن أحوال يحيى على نبيّنا و ٧: وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [١]، فإنّ ظاهره يدلّ على مدح يحيى بكونه حصورا، أي: ممتنعا عن مباشرة النسوان، فيمكن أن يرجّح في شريعتنا التعفّف على التزويج.
و فيه: إنّ الآية لا تدلّ على حسن هذه الصفة، لما فيه من المصالح و التخلّص عمّا يترتّب عليه. و لا دليل فيه على رجحان هذه الصفة على صفة أخرى، أعني: المباشرة لبعض المصالح الاخرويّة.
له ضمانا اصطلاحيا و ضمانا لما لم يجب، فلا تدلّ الآية على شيء من الأحكام المذكورة حتى يقال باستصحابها في شرعنا.
و منها: قوله تعالى، حكاية عن أحوال يحيى على نبيّنا و ٧: وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ، فإنّ ظاهره يدلّ على مدح يحيى بكونه حصورا، أي: ممتنعا عن مباشرة النسوان بعقد أو شراء.
فكان التعفّف أولى من التزويج في الشريعة السابقة، فيمكن أن يرجّح في شريعتنا لتعفّف على التزويج بالاستصحاب.
و فيه: إنّ الآية لا تدلّ على حسن هذه الصفة على تقدير كون الحصور بمعنى التعفّف.
بل قيل: إنّ الحصور هو من يملك زمام نفسه و يمنعها عن الذنوب، فدلالة الآية على كون لتعفّف أولى من التزويج، مبنيّة على كون الحصور بمعنى الامتناع عن مباشرة النسوان لا عن مباشرة الذنوب.
بل يمكن أنّ الآية لا تدلّ على ترجيح التعفّف بالنسبة إلى التزويج حتى بناء على كون الحصور بمعنى الامتناع عن مباشرة النساء، بل أنّها لا تدلّ على حسن هذه الصفة، لما فيه من المصالح و التخلّص عمّا يترتّب عليه من التكاليف.
و لا دليل فيه على رجحان هذه الصفة على صفة اخرى، أعني: المباشرة لبعض المصالح الاخرويّة.
و قد قيل: من أنكح قد أحرز نصف دينه [٢].
[١] آل عمران: ٣٩.
[٢] الكافي ٥: ٣٢٩/ ٢. الفقيه ٣: ٢٤١/ ١١٤١. الوسائل ٢٠: ١٧، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، ب ١، ح ١١.